د. أحمد الغامدي

تترقب الأوساط الجامعية في السعودية صدور النظام الجديد للجامعات، بعد أن أوكل الأمر إلى لجان تضم عددا من ذوي العلاقة من المسؤولين والمتخصصين في قطاعات حكومية عدة، بينما أعضاء هيئة التدريس بالجامعات نفسها بمنأى عن هذه الدراسات والمشاورات والقرارات المترقب صدورها، وكأنها تعنى بجامعات في بلد آخر غير المملكة!
ولذا لا يملك منسوبو الجامعات إلا التنبؤ بملامح هذا النظام الجديد، فمن قائل إن الإشراف على الجامعات سيوكل لجهة مستقلة تسمى مثلا بالمجلس العالي للجامعات، تتولى الإشراف عليها صوريا وتخرجها من عباءة وزارة التعليم، حتى تتفرغ هي بدورها لمهمة التعليم العام الذي لا يزال بحاجة لنقلة نوعية لم تتحقق بعد! ولعل الآمال قد تجددت بتعيين الوزير الجديد الدكتور أحمد العيسى الذي نبارك له ونسأل الله أن يسدد خطاه وأن يمكنه من تحقيق هذه النقلة، بما يتوافق مع ما كان ينادي به في مؤلفاته عن إصلاح التعليم في السعودية.
ومن قائل إن هذا النظام سيكفل الاستقلال التام للجامعات إداريا وماليا وفنيا بما يسهل مهمتها لتحقيق أهدافها، ويضمن لكل جامعة وضع لائحتها الداخلية التي تعبر عن شخصيتها (رؤيتها ورسالتها وآليات تميزها)، وتحديد القواعد والأسس التي تدار بها العملية التعليمية والبحثية والمجتمعية.
ومن قائل إن مديري الجامعات سيتم تجريدهم من لقب المعالي وما يترتب عليه من مزايا، والاكتفاء بمنحهم لقب مدير جامعة أسوة بمديري الدوائر الحكومية بالمناطق المختلفة، وسيتم تطبيق ذلك بمجرد الموافقة على التنظيم الجديد من المقام السامي.
ومن قائل إن النظام سيمنح مجلس الجامعة سلطات أكبر من سلطات مدير الجامعة بحيث يمكنه أن يلغي القرارات الصادرة من المدير أو من مجالس الكليات أو المعاهد التابعة للجامعة، إذا كانت مخالفة للقوانين أو اللوائح أو القرارات التنظيمية المعمول بها في الجامعات.
ومن قائل إن تعيين وترقية أعضاء هيئة التدريس بالجامعات سيكون موحدا ومركزيا عن طريق الهيئة الجديدة ووفقا للاحتياجات التي ترفعها كل جامعة، وأن قبول الطلاب سيكون كذلك موحدا ومركزيا عن طريق هذه الهيئة ومن خلالها يتم توزيعهم على الجامعات.
والحقيقة أن كل هذه الأقوال السابقة ليست ويكيليكس (تسريبات) وإنما محض تخمينات كما ذكرت سلفا، يتداولها أعضاء هيئة التدريس بالجامعات السعودية عن هذا النظام الجديد الذي يأملون أنه لو تمت استشارتهم بخصوصه تقديرا لما قد يقترحونه من أفكار بناءة لتطويره بالشكل المناسب وخصوصا أنهم هم الذين في الميدان الذي يمارسون فيه يوميا المهام الجامعية، وألا يتم الاكتفاء بآراء لجان عليا ومسؤولين ومختصين يخشى أن يكون بعضهم بعيدا كل البعد عن تلك الممارسات اليومية للنظام الجامعي!