.. كثير من الناس يتوهم أن الكتابة الهادفة لابد أن تحملها سطور تجسد القسوة في التعبير، والحزم بالنذير، في الوقت الذي يمكن بأبسط أدوات التعبير، وأسهل وسائل السخرية تحقيق أهداف أسمى مما يتصور الواهمون. وفي الكتاب الذي تلقيته من أخي الأستاذ هشام محمد كعكي رئيس تحرير الندوة المكلف وقد صدر بعنوان: «أبوأحمد».. كثير من النماذج التي تؤكد ما عنيت.. فلقد كتب موضوعات هذا الكتاب المهندس محمد عبدالله كعكي تغمده الله برحمته، وسبق نشرها في جريدة الندوة.
وقد تضمن الكتاب إلى جانب المقالات المتعددة الموضوعات مجموعة من «الصور الكاريكاتورية» التي يقول عنها المهندس محمد كعكي في المقدمة: «هذه مقالات أو بعض مقالات نشرت لي أسبوعياً على مدى أكثر من أربع سنوات أو أكثر أو لعلها مختارات من هذه المقالات التي حاولت فيها النقد للإصلاح بأسلوب ساخر، وهي محاولة متواضعة من كاتب هاو، ولعل إعادة نشرها أو بعضها في كتاب واحد محاولة للتذكر والترفيه ولفت النظر لمواضيع نحن بصددها الآن؛ الإصلاح وإعادة هيكلة المؤسسات وتحديث المناهج الدراسية وتحديث أنظمة ولوائح للصالح العام. إضافة إلى هذه المقالات هناك رسوم كاريكاتيرية من أفكاري ورسم الزميل العزيز محمود السعدي أثناء عمله في الندوة أيضاً ولعل هذه البادرة الأولى لعلم كاريكاتيري من فكر كاتب ورسم رسام متخصص في السعودية ولا علم لي بأية سابقة لهذه المحاولة ولعلها تسجل تاريخياً وللزميل السعدي في الصحافة السعودية.
أترك للقارئ الكريم متعة القراءة بإذن الله.
ومتعة الكاريكاتير الذي هو فن قائم بذاته وإيجاد أفكار له ليس أمراً سهلاً أبداً».
وفي صفحتين من الكتاب سطر أخي الأستاذ فوزي عبدالوهاب خياط رئيس تحرير الندوة السابق تقديماً قال فيه: «كيف يستطيع الكاتب أن يخلط نبضه بأنفاس قرائه.. فيتوحد معهم حتى النخاع حتى يشعر الكاتب بما يريده القارئ.. وحتى يحس القارئ أنه يقف على سن قلم الكاتب؟!
ظللت أسائل نفسي سنوات طويلة: كيف يحدث ذلك.. حتى تعلقت بكتاب كبار وأدباء قرأت لهم حد الإدمان.. وتعلمت بأن راية نجاح الكاتب وتثبته في أعماق.. وفكر.. القراء بيده وحده حين يجعل هموم الناس.. كل الناس.. هي همومه التي يعنى بها.. ويحاورها.. ويبحث لها عن الحل.. يجعلها الدم الذي يجري في شرايينه.. والحلم الذي ينبثق على كفيه.. وعندها يتمكن الكاتب من قرائه.. ويصبح الصارية العالية التي يفاخر بها القراء فيمنحونه الحب.. ويظلون يركضون خلف أفكاره وحروفه العمر كله.
والمهندس محمد عبدالله كعكي واحد من هؤلاء الكتاب الذين نجحوا في الدخول إلى قرائه وسكنوا ذاكرتهم.. وتوحدوا مع هتافه». ثم يختم الأستاذ فوزي كلمته بقوله: «ولعل شخصية (أبوأحمد) التي جاء لنا بها الكاتب من عصر ضارب في القدم نجحت في أن تكون بوابة كبرى يعبر منها الكاتب ليجسد أفكاره وموضوعاته بكل ما يتسم به أبوأحمد من فضائل رجل الحارة الذي اعتاد أن يكون ما في قلبه على لسانه.. وأن يقول كلمته ويمضي»!
رحم الله المهندس محمد عبدالله كعكي وشكراً لأخي الأستاذ هشام محمد كعكي على إهدائه الكريم.
* آيـــة :
يقول الحق سبحانه وتعالى بسورة «الزمر»: «والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون».
* وحديـث :
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة».
* شعر نابض :
من شعر زريق البغدادي:
ودعته وبودي لو يودعني
صفو الحياة وأني لا أودعه