تتعرض إسرائيل منذ يوم الأربعاء الماضي وحتى لحظة كتابة هذا المقال، لحريق كبير اندلع في 15 موقعا من المناطق التي تتكثف فيها الأحراش والأشجار غرب القدس، واستمر اشتعال النار ليصل إلى مدينة حيفا حيث اضطرت الحكومة إلى إجلاء آلاف السكان منها، وتسببت هذه الحرائق في خسائر مادية كبيرة بعد أن التهمت مئات المنازل والسيارات، وإن لم يذكر شيء عن الخسائر البشرية.

الحكومة الإسرائيلية وجدت نفسها عاجزة عن مكافحة الحريق بمفردها فأخذت تستغيث ببعض الدول الصديقة لمساعدتها على إخماد النيران المشتعلة، مثل روسيا واليونان وكرواتيا وتركيا وقبرص وإيطاليا وفرنسا،

وقد بدأت المساعدات تتدفق عليها للتعجيل بإطفاء الحريق.

في البلاد العربية، منذ أن عرف الناس بخبر احتراق إسرائيل انشغلوا بمتابعة ذلك، ليس لأن اشتعال الحرائق في الأحراش والغابات أمر نادر، وإنما لأن بعض المتابعين من العرب رأوا فيه عقابا من الله لإسرائيل، وانتقاما إلهيا عادلا جراء أفعالها الظالمة.

من يتابع وسائل التواصل الاجتماعي العربية، يجدها تفيض بعبارات الشماتة، والتعبير عن الابتهاج، والدعاء إلى الله بأن يزيد في اشتعال تلك الحرائق حتى لا ينجو منها أحد، إلخ.

الشامتون بالحرائق، يعللون فرحهم بأن إسرائيل دولة ظالمة مستبدة، أذاقت الفلسطينيين صنوف العذاب والذل والحرمان، وقد آن لها أن تذوق وبال أمرها، فالله يمهل ولا يهمل، وأن ما حدث لها جزاء وفاقا من الله، أصابها به إثر اتخاذ حكومتها قرار حظر رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في مساجد القدس.

إن كل هذا صحيح، فإسرائيل ظالمة ومستبدة، وحقا إنها تعاملت وما زالت تتعامل مع الفلسطينيين بوحشية لا تعرف للإنسانية والرحمة أي معنى، إلا أن هذا لا يسوغ الشماتة، وإظهار الفرح والابتهاج بالحرائق، فالشماتة والفرح بالأذى يصيب الآخرين ليس مما يدعو إليه الإسلام، وليس من كريم الخلق.

هؤلاء الذين دونوا تعليقاتهم الشامتة والمبتهجة، أساءوا إلى دينهم وإلى أنفسهم، وكان حقهم أن يربأوا بأنفسهم عن الانزلاق إلى منحدر أخلاقي لا يليق بهم وهم المسلمون دينا، والعرب الكرام خلقا!

الشماتة بالمنكوب ليست لؤما أخلاقيا لا يليق بالمسلم ولا بالعربي، وإنما هي أيضا تظهر المسلمين والعرب أمام العالم كوحوش شريرة، تتلذذ بوقوع الشر، فيدعم ذلك موقف إسرائيل التي تظهر نفسها للعالم دولة متحضرة تحب الخير والسلام، وتدعي تعرضها الدائم للأذى من العرب الأجلاف الذي يريدون تدميرها وهلاكها.