استغل بعض المناوئين للمملكة، الحملة الإلكترونية التي تطالب بإلغاء نظام ولاية الرجل على المرأة، فتسللوا عبر وسم بعنوان (إسقاط الولاية) ليبثوا اتهاماتهم للمملكة بتهاونها في حماية حقوق المرأة، واتخذوا من ذلك سببا لتأليب الناس على دولتهم، كما استغلوه في تحريض النساء اللاتي يشتكين من تعسف أولياء أمورهن، على الهجرة وطلب اللجوء إلى بلدان أخرى، وغير ذلك من التحريضات.

لهذه المسوغات، كتبت الأستاذة هيلة المشوح في «عكاظ» يوم الثلاثاء الماضي تقول: «كنت وما زلت أؤيد إلغاء الولاية على المرأة، ولكنني أسحب مطالبي حتى حين، بعد أن تسلق عليها (شوية عيال)

هدفهم مصادمة الدولة والنيل من قادتها».

هذا الموقف الذي اتخذته الكاتبة، يبعث على التفكير في ما قالته، هل على من يطالب بحق له أن يتوقف عن المطالبة أو يتراجع عنها، متى تبين له أن بعض من يقفون في صفه مدعين مساندته، هم في الحقيقة مخادعون هدفهم تحقيق مصلحة خاصة بهم؟

هل يتوقف عن المطالبة بحقه، رغم أنه يعلم أن الحقوق في أغلب الأحوال لا تنال إلا بالمطالبة، وأن من يسكت عن حق له ليس مضمونا حصوله عليه؟!

إن ربط المطالبة بالحق، باشتراط خلو الميدان من الدخلاء المندسين والمستغلين، أمر غير واقعي، فالميدان لا ولن يخلو أبدا، والمدعون والمستفيدون من أصوات أصحاب الحقوق، موجودون في كل مكان وكل حين، وأمرهم معروف عبر التاريخ، في قضايا كثيرة وليس في قضية المرأة وحدها.

مطالبة النساء بإلغاء نظام ولاية الرجل على المرأة، حق ثابت لهن شرعا، فهذا النظام اجتهادي، ولم يرد فيه نص شرعي، باستثناء الولاية الخاصة بعقد النكاح. ومتى استغل أعداء الوطن هذه المطالبة لخدمة مصالحهم، فإن النساء لسن مسؤولات عن ذلك، ولا ذنب لهن إن هن ابتلين بمن استغل قضيتهن فشوهها وأساء إليهن؟

صحيح إننا جميعا ندعم دولتنا، ويسوؤنا أن يظهر من يؤلب الآخرين ضدها لينشر الفتنة بيننا فيهدم الاستقرار والسلام والأمن الذي ننعم به. لكن الانسحاب من المطالبة بما نراه حقا ثابتا ليس هو التصرف الأمثل.

من الممكن تغيير الأداة، واستبدال وسيلة المطالبة متى تبين أنها استغلت وأن الاستمرار في استخدامها يضعف القضية ويسيء إليها ويشوه أهدافها النبيلة، وهناك عشرات الأساليب والطرق الأخرى التي يمكن ابتكارها وتوظيفها لمواصلة الاستمرار في المطالبة بالحق، أما الانسحاب، فإنه لا يقطع الطريق على الأعداء، قدر ما إنه إضرار بمصلحة صاحبات الحق المطالبات بحمايتهن من الأذى الذي يحدثه تطبيق هذا النظام الذي ما أنزل الله به من سلطان.