حمزة بن دلاج، شاب جزائري لم يبلغ الثلاثين بعد، تحول بين يوم وليلة من شاب مغمور، إلى أسطورة قومية يتداول روايتها الناس على صفحاتهم الإلكترونية وعلى شاشات هواتفهم.

تروي الأسطورة أن حمزة برع في علم الحاسب الآلي، فاخترع برمجة تمكنه من سرقة البيانات الخاصة في الحاسوبات، وأنه تمكن بذلك من فك شفرات بنوك عالمية والاستيلاء على حسابات مصرفية في 217 بنكا، تقدر بالملايين، فكبد شركات أمريكية وفرنسية وإسرائيلية خسائر كبيرة، وقام بتحويل تلك الملايين إلى جمعيات خيرية فلسطينية بدون أن يخص نفسه بشيء منها!

وتمضي الرواية لتقول إنه اخترق حسابات الجيش الإسرائيلي وسرب معلومات خاصة عنه، فأزعج ذلك إسرائيل ودفعها إلى أن تسعى إلى استقطابه وتقديم بعض المغريات له ليعمل لصالحها، لكنه رفض تضامنا مع وطنه العربي وإيمانا منه بحق الفلسطينيين في أرضهم التي اغتصبتها إسرائيل. إلا أنه في النهاية وقع في قبضة السلطة الأمريكية التي نفذت فيه حكم الإعدام!

كما هو شأن الأساطير في خلط الواقع بالخيال، فإن الأخبار عن حمزة بن دلاج توالت لتحوله من شاب مغامر، إلى بطل قومي جاء ليحقق العدالة وينتقم للمظلومين من الظالمين. فحمزة يختلس من أموال الشركات الإسرائيلية والدول المؤيدة لها، التي تمدها بالدعم المادي والعسكري وتعينها على الاستمرار في ظلم الفلسطينيين، لا لينعم بها، رغم أن بإمكانه أن يصبح مليونيرا، وإنما ليحولها إلى حسابات الجمعيات الخيرية الفلسطينية، لتنفقها على مكافحة جوع الفلسطينيين الذي فرضه عليهم الحصار والعزل الإسرائيلي.

ضم حمزة إلى قافلة أبطال الإصلاح الاجتماعي الذين يقولون إن غايتهم محاربة الظلم ونشر العدالة، فصار صعلوك عصره، وتراقصت حروف اسمه إلى جانب أسماء كالشنفرى وتأبط شرا والسليك بن السلكة وعروة بن الورد وغيرهم من صعاليك الجاهلية الذين كانوا يغيرون على الشحيحين من الأغنياء الذين لا يعينون الفقراء، فينهبون أموالهم ليهدوها للفقراء البائسين، مفتخرين أنهم لا يفعلون ذلك لأنفسهم، وإنما يفعلونه ليعينوا المحرومين الجائعين، بل إن بعضهم كان يتباهى في شعره أنه يفضل إطعام الفقراء على ملء بطنه، كعروة بن الورد، الذي يعلل نحول جسمه بكثرة إشراكه الفقراء في طعامه: (إنــي امرؤ عـافي إنائه، شركة، وأنت امـرؤ عـافي إنـائك، واحـد)

هل نبل الهدف وسمو الغاية يمكن أن يكون مسوغا لأعمال إجرامية؟ هذا المبدأ الميكافيلي، هل يمكن أن يكون أداة لتحقيق العدالة؟ لو عممنا هذا المبدأ ترى كيف ستكون الحياة؟