ثلاثة أسابيع فقط متبقية لتدخل دول الخليج العربي عام 2017 وهي أكثر التحاما وقوة واستقرارا وقدرة على إدارة التحديات الكبرى التي واجهتها المنطقة والعالم طوال ست سنوات مضت أفشلت خلالها المنظومة الخليجية كل مخططات تصدير الفوضى التي استهدفت هذه المنطقة الرابضة على أكبر مخزون طاقة في العالم.

تغلبت دول الخليج على كل التحديات بحكمة قادتها ووحدة شعوبها وحزمها في التصدي للمشاريع السوداء بعد أن تردد الحلفاء وتخلت القوى العظمى عن مسؤوليتها السياسية تجاه استقرار المنطقة، وها هو العرس الخليجي اليوم يسجل أعلى الاستحقاقات بالاتجاه نحو الاتحاد اقتصاديا وسياسيا وعسكريا ليدخل التاريخ كقوة عظمى تعيد ترتيب موازين القوى على المستوى الدولي في وقت توقع أعداء الخليج أنه سيكون عصر التفتت والتشرذم الأقسى في مسيرة المنطقة ليصدموا بنتيجة عكسية أنهت أحلامهم ومشاريعهم دون أن يشعروا.

اللاعبون السياسيون في المنطقة الذين شاهدوا احتفالات عواصمها بزيارة خادم الحرمين الشريفين يدركون جيدا أن غد الخليج لن يكون كأمسه وأن هناك وحدة سياسية حقيقية تبلورت في هذا المكان من العالم لأول مرة بزخم مهول في العصر الحديث على قلب رجل واحد اسمه سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (ملك الحزم) يحيط به إخوته قادة الخليج بإخلاص وثقة، فيما تنظر له شعوب المنطقة بأفئدتها قبل أعينها وتعلق آمال مستقبلها عليه، لتدشن مرحلة تاريخية جديدة من القوة والعزة والاستقرار والرفاه.

قبل أسابيع عندما أطلق سمو ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان دعوته إلى التكتل الاقتصادي الخليجي في الاجتماع الأول لهيئة الشؤون الاقتصادية لدول مجلس التعاون كتبت في هذه الصحيفة «أن التكتل الاقتصادي الخليجي يمثل في حد ذاته إعلانا مبدئيا عن قيام الاتحاد الذي لطالما حلمت به شعوب هذه الدول منذ تأسيس مجلس التعاون، فالشراكة بين هذه الدول سياسية تاريخية جغرافية اجتماعية ولعل حلقة الوصل المفقودة بين كل ذلك «الاقتصاد» الذي سيحولها في حال الاتحاد اقتصاديا إلى قوة عالمية جديدة لها ثقلها وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، وفي الوقت ذاته سيمنحها قوة سياسية أكبر هي في أمس الحاجة إليها اليوم في ظل الظروف السياسية العاصفة التي تمر بها المنطقة، وسيسهل عليها الاتحاد بكل تأكيد مواجهة التحديات الاقتصادية الكبرى التي تتمثل في تحجيم دور التكتلات العدائية التي تعمل على ضرب اقتصاد دول الخليج بحروب النفط الناعمة، وهذا يعني أن لا مجال للتأخر عن التكتل الاقتصادي، فكل يوم يمر من دونه يسجل خسارة اقتصادية فعلية لدول الخليج ليس على المستوى الاقتصادي فحسب بل والسياسي أيضا، فهما توأمان سياميان لا يمكن فصلهما في هذا العصر الذي لا يعرف سوى لغة القوة والأرقام والمصالح المشتركة». والواضح اليوم أن سرعة الحراك الخليجي وحيويته وحكمة قياداته اجتازت بشكل مفاجئ الخطوات الأولى في ملف الاقتصاد إلى النتائج الكبرى دون تردد وهذا هو العرس الخليجي الحقيقي.