بدلا من تطوير الجامعات ومخرجاتها ذهب الرأي إلى خفض القبول بالجامعات إلى ٥٠٪‏ واعتبار ذلك ضرورة، في سبيل ربط مخرجات التعليم بالجوانب التقنية والمهنية بدلا من المجالات النظرية، وهذا التوجه جيد من ناحية إلا أنه في بعض الجوانب ناقص الرؤية وبحاجة إلى العمل من أجل إنجاحه.

كانت مخرجات التعليم الجامعي وما زالت في أكثر جوانبها لا تلبي سوى بعض الوظائف الإدارية الحكومية واحتياجات قطاع التعليم الذي اكتظ بالمطالبات الوظيفية وأصبح عاجزا بطبيعة الحال عن القدرة في استيعابها، هذا بالنظر إلى مخرجات التعليم الجامعي والاحتياجات التي كان من المفترض أن تقابلها بيئة تحتاج إلى مهارات الطلبة وتستعين بها في تنمية المجتمع، فأصبحت بعض بيئات الأعمال تنظر للدرجة العلمية دون أن تجد جدوى في مجالاتها المهنية مما تضمنته المسيرة العلمية لطالب الوظيفة، وقد تضطر إلى تدريب طالب العمل بنصف الراتب أو بدون راتب لمدة معينة حتى تقوم بتهيئته للعمل في الوظيفة التي تقدم عليها، ومن الطبيعي أن تجد خريج اللغة العربية والجغرافيا والرياضيات يعمل في مهن لم يتعلم مبادئها في دراسته وتخصصه الأساسي وقد قضى سنوات في دراسة تخصص دون العمل فيه، فأين الخلل؟

كان الطالب يتقدم للجامعة ويخير بين ثلاثة تخصصات يجبر على أحدها حسب الشواغر، والآن سيجبر على رفض الجامعة والبحث عن خيارات أخرى في العمل التقني والمهني حتى ولو كانت لا تتناسب مع طموحاته، وسيكون مصيره كمصير الخريجين من الكليات التقنية والمعاهد المهنية الذين لم يجدوا بيئة أعمال تستقطبهم وتستثمر طاقاتهم.

إن الخلل في عدم دمج التعليم المهني بالتعليم الجامعي والاكتفاء بالمعاهد والكليات الصغيرة من جهة، ومن جهة أخرى عدم تجهيز سوق العمل في الاستعانة بالتكنولوجيا وتهيئة المصانع وبناء الشركات الكبرى كبيئة للأعمال التي تحقق الاكتفاء الذاتي من التصنيع كإنتاج بدلا من الاستيراد، وأما تخفيض نسبة القبول إلى ٥٠ ٪‏ في الجامعات فهي بمثابة إعادة التدوير لنفس المخرجات والنتائج ذاتها كما يظهر للرائي، ما لم تتضح لنا خطة مدروسة وواضحة إلى جانب التصريحات الرسمية التي تطمئنا على مستقبل الشباب ومصيرهم ونصيبهم من هذه التغيرات المفاجئة التي شطبت على مباهاة الإنشاء للعديد من الجامعات بتصريح واحد!.