تقوم أجهزة الأرصاد في الدول المتقدمة بتقديم معلومات دقيقة إلى مجتمعاتها عن أحوال الطقس خلال ثمان وأربعين ساعة، وربما لفترة زمنية أطول، وتقدم تفاصيل عما تتوقع حصوله من أعاصير أو أمطار غزيرة أو رياح شديدة أو فيضانات، وتضع لكل حالة من أحوال الطقس لونا يحدد مدى الخطورة التي سوف تنتج عن تقلبات الجو. من لون أحمر إلى أصفر إلى أخضر بناء على تلك المعلومات الدقيقة تقوم المؤسسات المدنية بواجباتها لتفادي ما قد يقع بسبب تقلبات الطقس.

وفي بلادنا تحصل في بعض المواسم تقلبات في الطقس قد ينتج عنها أمطار غزيرة وسيول داهمة وعواصف وأعاصير نتيجة وجود رياح شديدة، حتى أن بعض تلك الأعاصير تستطيع اقتلاع الأشجار العملاقة وإسقاط أعمدة الإضاءة، بل إنها كانت وراء حادثة رافعة الحرم المكي ورافعات أخرى كانت منصوبة في مواقع مشاريع مكية كما حصل في حي العزيزية وأحياء أخرى، حيث نتج عن سقوط رافعة الحرم ضحايا، ولو كان حول الرافعات الأخرى تجمع بشري عند سقوطها لنتج عن سقوطها هي الأخرى ضحايا. كما أن جريان السيول في الأودية التي تمر بها الطرق بين المحافظات يؤدي إلى مداهمة تلك السيول لأصحاب المركبات وهم في بطون الأودية أو على الجسور المنصوبة عليها فتكون المفاجأة في كل مرة وجود حوادث وغرقى في العديد من المدن والمحافظات والقرى في مواسم الأمطار والعواصف والأعاصير، وهذا يقودنا إلى سؤال عن مدى دقة ما يصدر عن هيئة الأرصاد من بيانات حول الحالة المتوقعة للطقس في الأيام التالية لصدور البيان، وهل تعتبر تلك البيانات دقيقة وكافية لجعل أجهزة الدفاع المدني وفرق الطوارئ جاهزة للتعامل مع تقلبات الطقس المتوقع وتقديم نصائح وإرشادات للمواطنين بكيفية التعامل مع الحالة الطقسية القادمة؛ لأنه لو توافرت عبر أجهزة الأرصاد معلومات دقيقة عن تقلبات الطقس لاستطاع الدفاع المدني وفرق الطوارئ اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي نتائج الأعاصير والسيول الجارفة، ولتم إلزام أصحاب المشاريع التي تستخدم فيها رافعات بإنزالها إلى مستوى لا يجعلها خطرة على ما حولها من مساكن أو مارة، وإبلاغ الأهالي بما يجب عليهم اتخاذه من احتياطات تحميهم بعد الله من الكوارث، ولكن يبدو أن أجهزة الأرصاد لا تقدم للمجتمع ومؤسساته المدنية معلومات دقيقة يثقون بها، بل إن إعلاناتها عن الطقس قد لا تصح ولا تعبر عنه بصورة دقيقة، وما يتلقاه الدفاع المدني من معلومات لا تساعده على التحرك المبكر للتعامل مع ما قد ينتج من تقلبات شديدة في الطقس، فهل هذا عائد إلى عدم كفاءة الأجهزة التي تملكها هيئة الأرصاد أم إلى مستوى كفاءة العاملين على الأجهزة؛ لأن الذي نعرفه بالنسبة للأرصاد في الدول المتقدمة أنها تعطي معلومات بحركة العواصف والأعاصير من حي إلى حي وبالساعة وربما بالدقيقة، فيحصل بإذن الله ما تحدثت عنه أجهزة أرصادهم، لأنه علم قائم بذاته وليس مجرد اجتهادات ونشرات جوية قد توافق الواقع وقد لا توافقه، فإذا تحدثت عن أمطار متوقعة حصل صحو وسطوع شمس والعكس صحيح، فكيف يثق المجتمع في هذه النشرات؟!