رغم وصول المرأة إلى مجلس الشورى في مجال التمكين السياسي، ووصولها إلى المجالس البلدية وإلى مقاعد أخرى، إلا أن مجلس إدارة الغرفة التجارية بالرياض في دورته المكونة من ١٨ عضوا لا توجد به سيدة، رغم أن للوزير نسبة في حق التعيين غير أحقية الترشيح والانتخاب، إلا أنها مهما كانت الأسباب فقد ظهر ذلك كتجاهل وتهميش واضح لدور المرأة المشاركة في القرار، إذ إن وجود الصوت النسائي يعتبر ضرورة في منطقة تعتبر الأكبر على مستوى الاقتصاد في المملكة، إضافة إلى كونها العاصمة التي يفترض أن تستنسخ آلياتها من قبل المناطق الأخرى.

يوجد للنساء مقاعد وعضويات في المجلس التنفيذي، لكنه لا يوجد توسع بدورهن في المجالس الإدارية، هذا رغم نجاح التجربة في جدة على سبيل المثال، في الوقت الذي يحتاج فيه قطاع الأعمال النسائي المزيد من التطوير والدعم ودراسة المشكلات والمعوقات التي تواجه المرأة في مزاولة النشاط التجاري، فكان ولابد من وجود سيدات يساهمن في ذلك من منطلق فهمهن لحالة المرأة والتعبير عن احتياجاتها.

بلغ حجم السجلات التجارية لسيدات الأعمال في مدينة الرياض ما يقارب ٣٤٪‏ من الحجم الكلي للنشاط التجاري حسب ما يفيد به موقع الغرفة التجارية بالرياض، حيث يقدر عدد المنشآت التي تديرها سيدات الأعمال المنتسبات للفرع بما يزيد على 3 آلاف منتسبة يزاولن أكثر من 7800 نشاط تجاري وصناعي وخدمي، فلماذا لا يوجد من بين هذا العدد من تجد في نفسها الكفاءة ويكفل لها النظام حق التمكين وامتلاك العضوية في إدارة المجلس، فضلا أن لذلك أهمية متزايدة في الحصول على نصيب أفضل من نتائج عملية التنمية المستدامة.

إن عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية لا بد وأن تركز على الفئات المهمشة عبر تنمية القدرات المعرفية والموارد على النحو الذي يكفل لها الاندماج في المجتمع بمشاركات فاعلة، ويكفل لها حق تكافؤ الفرص، بينما نجد أن الإخفاق في تمكين المرأة يظهر لنا من ضعف الدافعية لمن تجد في نفسها الكفاءة من جهة، وقلة مبادرة النساء في ترشيح أنفسهن، إضافة إلى ضعف الكفاءات التي لم تحفز المرأة لتطويرها، فهذه مشكلة أخرى وليست مدعاة للتبرير، حيث كان ولابد من العمل على ذلك واستغلال دور المرأة بإزالة كل العقبات حتى تحظى بهذا الامتياز كما حظي به الرجل.