كشفت أحداث سقوط حلب بيد نظام الديكتاتور بشار الأسد المواقف الحقيقية للكثير من المحسوبين على المعارضة السورية تجاه السعودية وهي الدولة التي لم تأل جهدا منذ اندلاع الأزمة في دعم ونصرة الشعب السوري وإغاثة الأبرياء واللاجئين بشكل لا ينافسها فيه أي دولة أخرى في العالم.. هذا إضافة إلى مواقف الرياض السياسية التي لم تتزعزع طوال سنوات الثورة في المحافل الدولية لدعم خيار الشعب السوري وحقوقه.

أحد رموز هذه المعارضة (معارضة الفنادق) التي تتاجر بدماء وآلام أبرياء سورية لجمع الثروات خرج قبل أيام مهددا من مخبئه في أوروبا بأن لا يبقي هو وجماعته في السعودية حجرا على حجر إن سقطت ثورتهم في دلالة واضحة على الحقد الدفين الذي يكنه هؤلاء تجاه كل ما هو سعودي مهما بذلت المملكة في سبيل رفع معاناة أهله وأبناء وطنه، ذلك لأن تجار الأزمة السورية الذين أصبحوا يلعبون بملايين الدولارت في العواصم الأوروبية باسم المعارضة لم يكونوا يوما ينظرون لنا إلا كجهاز صرف آلي كبير، أما الأوطان فهم مستعدون لبيعها في سوق النخاسة في سبيل مصالحهم وللأسف أن الأبرياء في سورية هم من يدفعون الثمن لرفاه وثراء هؤلاء الدجالين.

لا يوجد شيء يجبر السعودية على مواقفها الصلبة في الشأن السوري والتي قد تؤدي إلى خسارة مصالحها السياسية والاقتصادية مع دولة كبرى مثل روسيا سوى واجبها الإنساني والإسلامي والأخلاقي والعربي الذي لم تتخل عنه يوما، ويشهد على ذلك العالم كله وهي في نهاية المطاف لا تريد من وراء مواقفها جزاء ولا شكورا وإنما تريد السلام والأمن والاستقرار للأبرياء في سورية المنكوبة، لكن تجار الأزمات والدماء لا يمكنهم فهم ذلك وإن فهموه فلا يمكنهم احترامه دون أن ينتفعوا شخصيا من خلاله لأن الحكاية بكل بساطة وبلهجتهم (بدهم مصاري).

مثل هؤلاء المرتزقة تكشفهم الأيام مهما طال تسترهم بالشعارات، لكن الأكثر وقاحة منهم تجار الشعارات الدينية الذين أفسدوا ثورة السوريين بتطرفهم حتى انشغل العالم بمحاربة الإرهاب عن حماية المدنيين.. هؤلاء (المجاهدون) من أمام طاولات الطعام في منازلهم خرجوا من جحورهم خلال الأيام الماضية للدعاء على حكومات الخليج والانتقاص من دورها في دعم القضية السورية على خلفية أحداث حلب بدلا من الدعاء على أنفسهم نتيجة ما فعلته أيديهم وألسنتهم من إجرام بحق هذه القضية وهذا الشعب الذي تشرد في المخيمات وفقد كل شيء بسببهم.

للأسف أن الجحود والنكران بل والعداء تجاه كل ما هو خليجي وسعودي صفة ملازمة لفئة ليست قليلة ممن يصفون أنفسهم بـ(عرب المركز) ويصفوننا بـ(عرب الأطراف) منذ عقود طويلة، هذا أمر نعرفه جيدا ولا نلقي له بالا لأن إنسان الخليج والسعودية على وجه الخصوص ملتزم بواجبه الإسلامي والعربي والإنساني قبل كل شيء ولن يتنازل عنه يوما.

أيضا لا تقتصر صفة الجحود والنكران على هؤلاء بل تمتد لجميع أحزاب وحركات الإسلام السياسي التي تكن حقدا دفينا على الخليجيين ولديها مشاريع قديمة تتفق مع مشاريع أعداء الخليج، ولطالما وضعوا أيديهم في أيدي عصابة طهران خلف الكواليس لتحقيق مصالحهم قبل أن يصعدوا على خشبة المسرح للدعاء علينا بدعوى التقصير في نصرة الأمة وما إلى ذلك من هرطقات.

أخيرا نقول وباختصار شديد حمى الله السعودية وبقية دول الخليج وحفظها من الفتن، أما خصومها وكارهوها وجاحدو فضلها فهي كفيلة بهم.