مع بدية الهيجان الذي صاحب صدور قرار رسوم الأراضي البيضاء وما تلا ذاك من طفرة غير مسبوقة في تغطيات الصحف ومقالات الكتّاب وحديث المجالس على مدى ستة شهور تلت ذلك القرار، كانت التقديرات آنذاك تشير إلى أن هذه الرسوم سوف تصل إلى 150 مليارا لكن حساب «السوق» اختلف عن حساب «الصندوق» كما يقال واختلف حساب البيدر عن حساب الحقل فإجمالي المساحات التي سجلت في المدن الثلاث الرئيسية بلغت 567 مليون متر مربع وبقيمة إجمالية مقدارها 773.5 مليار وبذلك تصبح الرسوم المتوقعة 19.3 مليون وفقاً لتحليل وحدة التقارير في صحيفة «الاقتصادية» وهو مبلغ لا يذكر إذا ما قيس بالرقم الذي تم تداوله على مدى شهور لدرجة أن البعض طالب بتأسيس صندوق وطني لإيداع الغلة الموسومة بـ150 مليارا وتوزيعه لاحقا على عدة جهات لأن جهة واحدة قد لا تستطيع استيعابه!

صحيح أن بقية المدن لم تدخل في الحسبة في هذه المرحلة، لكن كم يساوي إيراد كل هذه المدن إذا كانت المدن الرئيسية الثلاث لم تتجاوز مثل الرقم المذكور خصوصا إذا ما علمنا بأن إحدى الصحف قد قدرت رسوم شارع واحد في جدة «الملك» بـ 2.3 مليار ريال!

هذا يوضح أنه لا توجد إحصائيات أو بيانات أو هياكل عامة لأهم قطاع في بلادنا على الإطلاق هو القطاع العقاري والإسكاني وأنه لا توجد مرجعيات يمكن التعويل عليها وأن ما يطرح كان مجرد تخمينات لا تستند إلى واقع، لكن الغريب هنا هو ذلك العدد الكبير من القطع المسجلة والتي تقع بين5000 م2- 10000م2 فما فوق، والتي بلغ عددها في الرياض 648 وجدة 597 وهو عدد كبير جداً سواء أكانت أراضي مطورة أو غير مطورة، فما بالك لو نتحدث عن المساحات التي خططت وبيعت على نفس المنوال على مدى نصف قرن!