عقوبة الفصل كانت جزاء لمجموعة من الطالبات أحدثن الشغب في جامعة الطائف وبذلك انتهت فرصتهن في مواصلة التعليم، والتي لم تتضح أسبابه الصريحة من مصدر رسمي حتى الآن، واكتفى بيان إدارة الجامعة في الإشارة إليه بالمخالفات الأخلاقية والدينية، وهذا لا يعفي إدارة الجامعة من المسؤولية.

ربما لا تتعدى الخطط العلاجية لمثل هذه الظواهر تلك الأساليب القمعية التي تبدأ بالإنذار وتنتهي بالفصل، وهذا ليس علاجا بمعناه الحقيقي، بل إنه السبب الذي جعل العديد من منشآتنا التعليمية أشبه بالمعتقلات أكثر مما يفترض أن تكون بيئات تربي الفرد وتصحح سلوكه وتفتح مداركه نحو

فهم الحياة وطرق التعامل معها، فلا ينبغي أن نحاسب الفرد على خطئه ونتساءل لماذا أخطأ، بل إن المفترض أن نعلمه كيف يساعد نفسه ويصحح أخطاءه عندما يخطئ ويقع في الفشل، فوصول بعض الطالبات إلى هذه المرحلة التي تعتبر درجة متقدمة من سوء السلوك الأخلاقي دليل كاف على فقر تلك البيئة وما يشابهها من العمليات المنظمة والأساليب التربوية التي من المفترض أن تقدمها أي بيئة تعليمية من خلال توظيف أدوار عمل الأخصائيين الاجتماعيين بتكليف أخصائية اجتماعية لما لا يزيد على ١٤٠ طالبة وعليه تحسب كل جامعة احتياجاتها نسبة لعدد الطالبات، سعيا في معالجة المشكلات الآنية وعمل البرامج الوقائية والإنمائية والعلاجية كأحد أهم الأساليب المنعكسة عن سياسات الرعاية الاجتماعية، وهذا هو الاستثمار الحقيقي في الطاقات الشابة، حيث إن القمع ليس حلا.

الذي يمكن لنا أن نتوقعه أو نستنتجه من خلال ملامستنا لواقع الجامعات المشابه لجامعة الطائف هو الإهمال الواضح لحالات الطالبات التي يلاحظ عليها الجنوح أو الانحراف، وكان الفشل في عدم اكتشاف تلك الحالات أو معالجتها حتى أصبحت بيئات مشحونة بأسباب تراكمية قد يكون الصراع نتيجة لها في أي لحظة، بالرغم من كونها بعيدة كل البعد عن الهدف الذي جمع الطالبات في تلك المنشأة، وأصبحت بيئة خصبة لتنامي السلوك السلبي الذي قد يجبر الفتاة على أن تعتدي على غيرها وتستقوي حتى لا تكون ضحية لاستقواء «المسترجلات» والمصابات بالعلل النفسية وكان الإهمال سببا في أزمتهن.

بذلك فإن النجاح في أي بيئة تعليمية محكوم بالطرق الفنية والمتمكنة في الكشف عن مشكلات تلك البيئة وعلاجها أو تحويلها على جهات مختصة إذا تعذرت معطيات العلاج، ذلك قبل أن تتضخم وتفرز ظواهر غير متوقعة «كالدرباوية النسائية»، فلا بد من تفعيل مبدأ المحاسبة لكل من سمح في تنامي هذه الظواهر وأخفق في دوره كمربٍ ومسؤول.