ونحن نحتفل اليوم في السعودية بالذكرى الثانية لبيعة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - أيده الله - نحتفل أيضا بأن دولتنا تحولت خلال هذه الفترة الوجيزة من تاريخها إلى أهم ملتقى لقادة العالم في المنطقة وأضخم ورشة عمل سياسية واقتصادية عرفها العرب طوال قرنين.

خلال عامين سلمانيين تغير وجه المملكة عالميا لتصبح المحرك الرئيسي لسياسات دول العالم الإسلامي ومقرا لقيادته العسكرية لا الروحية فقط.

لم تعد «السعودية» تلك الدولة التي تتوقف شهرتها عند موقعها الديني وبراميل نفطها كما كان يردد أعداؤها ويعتقد حلفاؤها

القدامى الذين قبلوا بالمساومة على تحالفهم معها خلال حقبة الفوضى الإقليمية التي سميت بالربيع العربي.

أشهر قليلة من التحركات السعودية فاجأت العالم وأثبتت أن الرياض قوة سياسية وعسكرية عظمى قادرة على قلب موازين الأحداث وإفشال مخططات خصومها ضد مصالحها في أي بقعة على سطح الكوكب، وأنها الرقم الأصعب في المعادلات الدولية في المنطقة شاء من شاء وأبى من أبى.. وهذا ما باتت تدركه القوى الدولية العظمى جيدا اليوم وتحسب له مليون حساب، بل وتبني عليه إستراتيجياتها المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط للسنوات القادمة.

في الجانب الاقتصادي تحولت الرياض إلى أضخم ورشة عمل دولية اقتصادية في المنطقة عقب الإعلان عن رؤية السعودية 2030 التي شكلت مفاجأة حقيقية للاقتصاديين الكبار حول العالم، حتى نشرت مجلة فوربس الدولية تقريرا نهاية شهر أبريل الماضي أطلقت فيه عبارتها الشهيرة «لقد فاجأ السعوديون العالم»، مبينة أنه على رغم الصورة «النمطية» السائدة عن السعوديين في الغرب، إلا أنه ثبت «أنهم يفكرون بعقلية رجال الأعمال، وليس بعقلية بيروقراطيي الحكومة ولا رجال الدين». بعدها تحولت ورشة العمل الوطنية الكبرى التي انطلقت في الرياض من شأن سعودي خاص إلى حدث اقتصادي عالمي تتابعه مراكز الأبحاث والدراسات في كل مكان، وتعقد المراهنات حوله، فيما تتسابق الشركات على الدخول إليه للمساهمة في هذه الملحمة الاقتصادية السعودية التاريخية بكل المقاييس.

عامان من النهضة والعزة والحراك الاقتصادي الضخم والحزم السياسي شكلا وجه السعودية الجديدة بقيادة ملك استثنائي تحبه شعوب الخليج والعالم العربي، كما يحبه الشعب الذي بايعه قبل عامين ويحتفل بذكرى بيعته اليوم، ولعل مشاهد قليلة من زيارات الملك سلمان لدول الخليج تكشف بشكل جلي ماذا يعني أن تحب الشعوب قائدا تاريخيا بحجمه.

أخيرا.. نهنئ وطننا وقيادته ثم أنفسنا بالذكرى الثانية للبيعة ونحن نردد ما زال للمجد بقية.. حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وأطال في عمره.. وكل عام والسعودية في ظله بأمن ونهضه ورخاء.