عمرو سلام (جدة)

لم تدم فرحة الشباب السعودي بسعودة قطاع الاتصالات طويلا، فقد طالت أيادي العبث السوق، وعطلت الكثير من الأهداف التي عمل المشروع على تحقيقها، ففي الوقت الذي يحقق فيه السعوديون أرباحا طائلة في سوق مكة المكرمة، يشكو آخرون في جدة من قلة الأرباح، وكما تفتح الصيانة أبوابها لشباب القصيم يتعثر المشروع في منطقة ثانية، ولا يجدون من يأخذ بأيديهم لتحقيق فرص عمل مناسبة، تغنيهم عن الوظيفة.

الشباب أكدوا أن العائد للعمل في «الجوالات» مربح للغاية، وقد يكون بديلا للوظيفة، ولكن لا يتم ذلك إلا بعد أن تصحح الكثير من الأخطاء التي ظهرت بعد فرض نظام السعودة على

القطاع، وملاحقة «الوافدة» التي تحاول أن تجهض مشروع السعودة، من خلال البيع بالتجوال وفي دهاليز السوق السواء، حيث باتت تفرض الكثير من المنتجات الاستهلاكية بأقل الأسعار.

في البداية كانت الجولة على سوق الجوالات في جدة، الذي يعتبر من أهم أسواق المملكة، حيث يعج بالكثير من الزبائن، ويعتبر من الأسواق التي تمتلأ بالبضائع، ويتصف بتنوعها، لكن الحال في السوق لم يصل إلى درجة الرضىا عند الشباب السعوديين الذين هجر كثير منهم وظائفهم ودخلوا للسوق، ليتفاجأوا بأن الأمر يحتاج إلى مزيد من التدخل، ففرق التجارة غائبة، والوافدون لا يزالون يسرحون في السوق، كما أن الكثير منهم يشكون من ارتفاع أسعار الايجارات، حيث يستغل تجار العقار وضع السوق، وقاموا برفع الإيجارات والمبالغة فيها، حيث تتجاوز بعضها الـ 150 الف ريال في العام الواحد.

حاتم السليماني (شاب سعودي خاض تجربة السوق)، ولكنه لم يكن يتوقع أن الأمر سيكون بهذه الصعوبة، حيث واجهته مشكلة ارتفاع الإيجارات التي وصفها بالخيالية، «من الصعب الحصول على محل مناسب في أحد أسواق الجوالات بسعر يناسب دخل الشاب وإمكاناته، بعكس الوافد الذي يمكنه دفع تلك الأسعار الخيالية، فالمدة الطويلة التي قضاها في السوق تخوله للدفع»، ويؤكد حاتم أن الأسعار تزيد عن 150 ألف ريال وهي قابلة للزيادة، إضافة إلى أن بعض المستثمرين العقاريين يطالبون بالدفعة الأولى كاملة، أو على دفعتين، ومن الصعب على الشاب المبتدئ أن يوفر ذلك المبلغ، ناهيك عن المبالغ الأخرى الخاصة بالتصاريح واللوحات وفواتير الكهرباء التجارية.

من جانبه، أكد عبدالرحمن الشمراني، أن الوافد لا يزال موجودا في السوق، رغم ما يسمعه الكثير من تحذيرات تطلقها الجهات المختصة على المخالفين في السوق، وأبرز تلك الأماكن التي يوجد فيها الوافد، الصيانة، فكثير من الوافدين يتحايلون على الأنظمة ويقومون بمزاولة الصيانة من منازلهم، أو من سيارته خشية الحملات التفتيشية التي بدأت في التراجع عن السابق، وأشار إلى أن المستثمر الوافد يلقى دعما خفيا من بعض الهوامير في السوق، ويقول الشمراني «تفاجأنا بالوافدين يقومون ببيع نفس بضائعنا التي نبيعها بأسعار أقل، وذلك كوسيلة لإجهاض السعودة، وبقائهم في السوق بشكل أو بآخر، فهم يقومون بضخ الكثير من المال في السوق وفي المقابل يرضون بالربح القليل لإحباط المستثمر السعودي المبتدئ»، ويشير الشمراني إلى أن تلك الطرق والوسائل الملتوية دفعت الكثير من الشباب إغلاق محلاتهم.

اقتصادي: التدرج في التوطين يضمن النجاح

علق الاقتصادي منصور الغامدي على وضع سوق الاتصالات بعد فرض السعودة، «كان من المفترض أن يتم دراسة القرار كثيرا قبل تطبيقه بما يتناسب مع حجم السوق، إذ إنه من المستحيل إحلال الشباب السعودي في سوق الجوالات بدلا عن الوافدين في فترة زمنية وجيزة، بل ينبغي أن يتعاون السعودي والوافد مبدئيا على التعود على السوق، ومجابهة كافة المصاعب التي تعد الصيانة من أهمها، من ثم لابد من دراسة كافة الحلقات لإنجاح المشروع، ووجود حلقة ضعيفة في التطبيق ستتسبب في فشل المشروع بأكمله، ومن الواضح أن السوق يعاني ضعفا من جانب التدريب والصيانة، والدعم المادي والأجور، ومكتب العمل والتنمية، وسيظل الطلب متزايدا وأعداد الشباب السعودي في هذا المجال يتناقص، بسبب الانتكاسات، من ثم سيتم إلغاء القرار، وهذا ما يسعى إليه بعض من المستثمرين الذين يفكرون لأنفسهم فقط ولا علاقة لهم إن فشل الشاب السعودي أو نجح».