مأزق وقعت فيه سيدة مطلقة في مطار جدة لم تقم بتسجيل حالة الطلاق في الأحوال المدنية حين استلمت الصك المثبت للطلاق ما أوقعها في حرج مع منسوبي جوازات المطار الذين لم يتمكنوا من منطلق مسؤوليتهم مساعدتها رغم امتلاكها للأوراق الثبوتية، كذلك لم يفعل الطليق ولم يسقطها من بطاقته العائلية، وهذا يعني أن طليقها لا يزال باستطاعته استخدام بطاقة العائلة التي يرفق فيها اسمها وهويتها كزوجة له، ويستطيع في هذه الحالة استخدام البطاقة كإثبات رسمي يجعل هذه السيدة عرضة للانتهاك، فضلا عن أنه المخول الوحيد في السماح لها بالسفر في هذه الحالة رغم سقوط ولايته عنها.

بما أن في الأمر «نقل كفالة» للسيدات وحقوقا مهدرة ضدهن فقد كان ولا بد من عمل الربط الإلكتروني بين محاكم الأحوال الشخصية والأحوال المدنية المرتبطة تلقائيا بالجوازات، بحيث تسجل حالة المواطن أو المواطنة تلقائيا في سجلات الأحوال، وهذا يترتب على الرجل أكثر مما يكون مطلبا من المرأة، فهذه الحالة تثبت أن التأخير في تسجيل واقعة الطلاق لا يترتب عليه سوى غرامة مالية يدفعها ولي الأمر أو الطليق حين يجد إلزاما بتحديث معلوماته في الأحوال المدنية، فلا نستطيع أن نسائل المواطن عن إهماله إذا كان هذا الإهمال في أصله نظاميا، فضلا عن اعتباره ذريعة للاستغلال في مقدرتها أن تفضي إلى أمور أخرى قد تخالف النظام في أصلها، وما حدث مع هذه السيدة ليس إلا غيضا من فيض.

إن الحل الجذري لكل هذه التعقيدات في أن تأخذ المرأة حق الولاية على نفسها، فالتدخل النظامي يجب أن ينظم التعاملات في إطار حفظ الحقوق الإنسانية وإقرار حق الأهلية ببلوغ سن الرشد للفرد بصرف النظر عن جنسه، وليس التدخل بأي شكل من الأشكال في طبيعة العلاقات التي تتحكم في ما بين النساء وذويهن أو محاولة تنظيمها على عكس ذلك، بل إن هذه الأنظمة كرست مفهوم التخلف الاجتماعي، وجعلت نصف المجتمع متسلطا والنصف الآخر مستضعفا، وأفرزت الكثير من المشكلات الاجتماعية التي طالت دور المرأة في جميع المجالات، هذا برغم قدرة الجميع على التعايش والائتلاف وفق الاعتراف بأهمية العدالة الاجتماعية ومحاربة جميع أصناف التمييز.