نعمة جامع

التحقت أخيرا بنادٍ للقراءة يسمى «سجال»، وهي كلمة في اللغة العربية تعني «مستمر»، لا فوز ولا خسارة، وهذا ما يقدمه النادي للعضوات، فلا أحد يفوز برأيه على الآخر، ويحرص على ألا يخسر رأي أحد، وتعتمد فكرة النادي على قراءة كتاب واحد يجري اختياره بالتصويت بين الأعضاء من خلال جلسة شهرية، تعقد في أحد مكتباتنا العامة، ويجري فيها مناقشة أفكار الكتاب بشكل يثري العقل ويغني بالمعرفة.

والهدف من هذه الطريقة التشجيع على القراءة، كما أن النقاش بحد ذاته ظاهرة صحية، لأن فيها تمرينا لذاتك على الحوار مع الآخر وتقبل الاختلاف، والأهم فرصة لتصحيح معتقداتك أو تعزيز

معلوماتك على نحو يجعل منك متهما بالفكرة حريصا على المحتوى، مشاركا بالرأي، ووجود هذا التجمع الفكري له أثره الطيب ومدلوله الاجتماعي، فهناك من يعتقد أن اهتمامات الفتيات في مجتمعاتنا ينحصر في السطحيات، دون تعمق، وملاحقة الموضة والجديد في عالم الطبخ، بينما جمال العقل هو أساس جمال الأثنى وليس مكملا لها، إما على مستوى الشخصيات فهي من كل معرفة قطرة، ومن كل تخصص ممثلا ومن أجمل ما يمكن وصفهن أنهن صحبة طيبة تجعل منك تنظر لبعض الموضوعات من زوايا مختلفة، وما لمسته أنهن يعشن القراءة ويجيدن الطرح ولهن اهتمامات فكرية وعملية، والجميع في النادي يؤمن بالقراءة ويسعى لنشر الثقافة.

وتساعد القراءة الجماعية على التنوع في النهل من المعرفة، والتعرف على عدد الكتاب من حيث أسلوبهم وشخصياتهم، وتجد المشاركة في تلك الجلسات فرصة لقراءة كتب لم تكن قرأتها من قبل، كما أن القراءة الجماعية تساعد على إدارة النقاش وآداب الحوار، ما يعزز لدى المشاركات قوة المنطق وصحة الحجة.