علي بدير (تبوك)

أكد الدكتور موسى العبيدان أن الرمز اللغوي في الواقع يتكون من دال ومدلول، فالدال يعني الصورة السمعية، وهي عبارة عن الانطباع النفسي للصوت، أما المدلول فهو التمثيل الذهني للشيء وهو ذو طبيعة نفسية. مشيرا إلى أن الدال عندما اختير ليكون ممثلا للمدلول اختير بحرية تامة. أما بالنسبة للجماعة الناطقة به فإن استعمالها له مفروض عليها، ولكن الجماعة اللغوية أثناء تعاقدها على الدوال اللسانية شاءت أن تكون هذه الدوال بالحياة وتصبح فيما بعد ميراثا وقانونا غير قابل للتغيير والإبطال وبهذا التعاقد المستمر بين الجماعة اللغوية على دوال جديدة يتضخم الرمز اللغوي ويتنوع بتنوع الشرائح الفكرية ويصبح هناك دوال دينية وأدبية وطبيعية وفلسفية.

لافتا إلى آراء بعض النقاد حول استعمال الشاعر للرمز اللغوي الذي يستعمله الشاعر ويتمتع بخصوصية معينة، ويرى أن هذه الآراء تشير إلى عدم اتفاق هؤلاء النقاد على أن طريقة الشاعر في استعمال اللغة تمثل صفته المميزة الوحيدة، وهذا لا يمنع من القول بأن للشعر لغة خاصة تخالف تماما لغة العلم التي تحاول محو نفسها بوصفها قصدا كي تستطيع الكشف عن مدلول ثابت أو أصل لها في الواقع المحسوس؛ ولذا فإن مبدأ المقصدية هو الأساس الذي في ضوئه يفرق بين النص الشعري وغيره من النصوص الأخرى.

ويرى العبيدان أن هناك عددا من الحقائق للتدليل على ذلك من خلال أن الشاعر عندما يبدع نصا شعريا لا يكون في حالة غياب، وأن ليس هناك حقيقة واحدة تجعلك تقتنع أن هذا المعنى هو الذي قصده الشاعر من نصه الشعري، كما أن مبدع النص الشعري لا يستحضر قواعد النحو عند إبداعه النص. ولعل هذه الأدلة تزعزع في النفس إمكانية القطع بصحة المقاصد التي ينسبها البلاغيون إلى مبدعي النصوص الشعرية، وأن ما صنعه العلماء إنما هو قراءة إبداعية في نص إبداعي وفق رؤية جديدة متولدة من رحم النص الشعري السابق، وهذه القراءة الإبداعية الجديدة يتخلق في رحمها قراءة إبداعية أخرى، وهكذا دواليك يتولد الإبداع من الإبداع.