سلطان الميموني (المدينة المنورة)

طال الإهمال حصن «بني واقف» الذي يقع جنوب شرق مسجد قباء بنحو 500 متر، ورغم أنه من المعالم والآثار التاريخية في المدينة المنورة، ولا يبعد عن المسجد النبوي سوى أربعة كيلومترات، إلا أنه خارج حساب الجهات المختصة، إذ تحطمت أجزاء منه، وانتشرت فيه النفايات، وتحول إلى ساحة للحيوانات الضالة والحشرات، ومصدر للروائح الكريهة والأمراض.

وانتقد أهالي المدينة المنورة تجاهل الجهات المختصة للحصن، مشيرين إلى أن الوصول إليه بات في غاية الصعوبة، في ظل افتقاد لوحات إرشادية، فضلا عن تهالك الطريق المؤدي إليه، مشددين على ضرورة الاهتمام بالحصن التاريخي، وترميمه

وفق المعايير المطلوبة، لحمايته من الاندثار.

واستغرب ناصر الأحمدي التجاهل الذي يعاني منه حصن بني واقف التاريخي، مشيرا إلى أن عراقته لم تشفع له لدى الجهات المختصة بالحصول على قليل من الاهتمام، مشددا على أهمية أن تتحرك الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني والأمانة لصيانته وترميمه وحمايته من العبث.

واستاء خالد بن سعيد من التجاهل الذي يعاني منه حصن بني واقف، ملمحا إلى أنه تحول إلى مرتع للحيوانات الضالة والنفايات ومصدر للروائح الكريهة والحشرات.

وطالب الجهات المختصة بالاهتمام بالحصن وصيانته وترميمه، ووضع لوحات إرشادية تسهل الوصول إليه، وتعبيد الطريق إليه.

من جهته، أفاد الباحث محمد غالي الترجمي بأن بني واقف الذين سمي الحصن على اسمهم هم من الأوس من قبائل الأنصار الذين ناصروا الرسول صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى في حصنهم الذي يقع جنوب مسجد قباء.

وبين الترجمي أن الحصن بين المنازل والمزارع في حي يسمى حي العصبة، وخضع للترميم في عهد الدولة العثمانية وأصبح ثكنة عسكرية. وأوضح أن كثيرا من المؤرخين تناولوا الحصن، منهم العباسي والسمهودي، مشيرا إلى أنه اليوم يفتقد للصيانة وطالته أيدي العابثين، إذ أصبح مرمى للنفايات والمخلفات العمرانية.

ولفت الترجمي إلى أن حصون «أطام» المدينة المنورة كثيرة، ولكن أطم بني واقف يعتبر من أعظم حدائق قباء بل أجمل حدائق البلدة الطاهرة وأنظرها شجرا وتمرا، وعند وقوف الزائر فيه يستطيع أن يشاهد جبل عير الشهير بالمدينة النبوية.

إلى ذلك، أوضحت إدارة العلاقات العامة والإعلام بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمنطقة المدينة المنورة لـ«عكاظ» أن أطم بني واقف يُعد من المواقع الأثرية المسجلة ضمن سجل الآثار بالهيئة، وجرى حصره ضمن مواقع التاريخ الإسلامي بالمدينة المنورة، وتسعى الهيئة إلى الحفاظ عليه من خلال الفرق المتخصصة، وذلك في إطار خططها للحفاظ على التراث الوطني بمنطقة المدينة المنورة.

وذكرت الهيئة أنها تنفذ الخطط والدراسات المتكاملة لتطوير المواقع الأثرية بالمنطقة من خلال منظومة العمل المتكاملة بالتنسيق مع شركاء الهيئة بالمنطقة إضافة إلى دور الهيئة في اتخاذ كافة الإجراءات الخاصة للحفاظ على الموقع وفق الأنظمة المتبعة لذلك.