أتفق مع ما ورد في مقال الصديق العزيز سلطان البازعي رئيس الجمعية السعودية للثقافة والفنون المنشور يوم أمس في «عكاظ» من أن قضية نادي جدة الأدبي مع جمعية الثقافة والفنون حول أحقية النادي في استرداد مبناه من أن القضية ليست مما يثار في الإعلام وإنما ينبغي حلها من قبل الجهات الرسمية سواء كانت تلك الجهات إدارية أو قضائية، ولم أكن بحاجة لأن أتناول الموضوع في زاويتي أول أمس لو لم أجد فيما أثاره فرع الجمعية من إنكار لحق نادي جدة في مبناه وتنكر للاتفاق المبرم بينه وبين نادي جدة الأدبي.

وإذا كان الصديق البازعي قد انطلق في الدفاع عن الجمعية من موقعه كممثل للجمعية باعتباره رئيسا لها ومسؤولا عنها، وهو ما بدا واضحا في الأسطر الأخيرة من مقاله، فإني أؤكد له أنني لا أمثل النادي الأدبي، فهو يعلم أنني لست عضوا في مجلس إدارته، ولعله لا يعلم أنني لست عضوا كذلك في جمعيته العمومية، وهو موقف يعبر عن اعتراضي على لائحة الأندية الأدبية وشروط استحقاق عضوية الجمعيات العمومية للأندية الأدبية، وإنما كتبت انطلاقا من بعد تاريخي كنت فيه شاهدا على تأسيس مقر النادي مؤكدا أن القضية كان يمكن حلها بطلب تمديد استضافة النادي للجمعية مع الالتزام بعدم إحداث أي تغييرات في المبنى دون حاجة الجمعية إلى إنكار حق النادي في مبناه والتنكر للاتفاق المبرم الذي منح الجمعية حق الإقامة المؤقتة في النادي.

بقيت مسألة أخيرة تتعلق بما يقال عن تأجير النادي مبناه للجمعية، فلست أرى ذلك، فالمبنى ينبغي استثماره في النشاطات الثقافية وليس «قاعة أفراح» تؤجر للمناسبات، وهي مسألة تنطبق على مسرح النادي نفسه، وفي النفس شيء مما يقوم به النادي من تأجير مسرحه لأشخاص لا تخلو محاضراتهم ودوراتهم من «تسليع» للثقافة وتشويه للوعي يتم تحت مسميات زائفة يستدرجون بها الجمهور.

ما أود أن أؤكده هو أن على النادي إذا ما استرد مبناه أن يدعم استحقاقه لهذا المبنى بما سوف يستثمره فيه من مناشط وفعاليات ثقافية، فإن لم يفعل يكون قد تنكر لحقه التاريخي في امتلاك المبنى، وعليه، إذا كان عاجزا عن استثمار المبنى، كما هو الحال مع مجلس الإدارة السابق، أن يمدد استضافته لجمعية الثقافة والفنون شريطة إقرار الجمعية بحق النادي في مبناه والتزامها بعدم إحداث أي تغيير في المبنى أو مخالفة للشروط المبرمة بينها وبين النادي.