الخلايجة في العرف المصري هم مواطنو دول الخليج العربية.

وقد ظهر هذا الاصطلاح، أو هذا المسمى، بعد أن نشأ مجلس التعاون الخليجي وأصبح يُنظر للخليجيين على أنهم شيء واحد. وبطبيعة الحال فإن الخليجيين كانوا وما زالوا مستهدفين من السياحة المصرية، ولاسيما أن كل خليجي يحب مصر وقد زارها على الأقل مرة في حياته. وهذا جيد على صعيد العلاقات العربية – العربية، وعلى صعيد العلاقات الخليجية – المصرية. لكن ما ليس جيدا هو أن المصريين، رغم حرصهم على السائح الخليجي، لم يعتبروا الخليجيين في يوم من الأيام سياحا يستحقون الاحترام والتقدير الذي يحظى به السياح الروس أو البريطانيون أو الألمان أو غيرهم.

المصريون يعرفون جيدا أن السائح الخليجي أكرم بكثير إذا سكن وإذا أكل وإذا أراد أن يستمتع بوقته؛ وكذلك إذا أراد أن يدس في يد العامل (بخشيش) نظير خدمته في الغرفة أو المطعم أو عند باب التاكسي. ومع ذلك من يستقبل بالورود في المطارات ومن يوزع له موظفو الاستقبال الابتسامات ومن إذا أمر يطاع وتفرش له كل الأماكن زهورا ورملا ليس السائح الخليجي، بل السائح الأجنبي الذي يحسبها بالقطارة لأنه لم يأت أصلا وفي جيبه أكثر من ألف أو ألفي دولار.

كل مرة أنوي فيها الذهاب إلى مصر، لسياحة أو شغل، أتردد كثيرا. وإذا ذهبت أعاني حتى أرجع، بدءا من المطار (الهايص واللايص) إلى الفندق الذي ينظر إليّ موظفوه من فوق لتحت مع تكشيرات لا تدل سوى على أنني شخص طارئ يستقبلونه ويخدمونه على مضض لأن (عنده فلوس).!! وفي كثير من المرات حبست نفسي في الفندق تجنبا للمضايقات التي تحاصرني وتوترني وأولها حين يحيط بي عشرة أشخاص حين أهم بركوب السيارة. أما إذا دخلت مطعما فلا بد أن أنتبه إلى محفظتي والتأكد من أن بها ما يكفي للسعر المضاعف الخاص بالخليجيين كونهم، من وجهة نظر المستثمر السياحي المصري، أكياس دراهم تسير على قدمين!.

المشكلة أن هذه النظرة المصرية للسائح الخليجي لم تتغير على مدى عقود رغم تغير كل شيء عند المصريين وعند الخليجيين. تطورت السياحة وأماكنها هناك وتبدلت ذائقة الخليجيين السياحية كثيرا وأصبحت لديهم خبرة ومتطلبات اكتسبوها من سياحاتهم حول العالم، لكن شيئا لم يتغير أبدا في نظرة المصريين للخليجيين: بدو حباهم الله ثروة يغزون بها أرض حضارة الـ 7000 سنة. وهم لا يستحقون الاحترم والورود مثل البريطانيين والأمريكيين.!! هذه هي الحقيقة يا مصر العزيزة.