الفساد ليس صنفا محددا أو هيئة معلومة أو نمطا معينا. الفساد منظومة تأتي من خلال تداعي القيم والمعارف، ويكون نتاج ذلك إصابة العقل بالرهافة والرقة (قلة العقل)، فتداعي القيم يصب في مجرى انتشار المفاسد المالية بكل أنواعها، وتداعي المعارف يصيب الناس بقبول كل ما يتعارض مع سنن الكون والحياة، أما (قلة العقل) فهو المرسى الذي يقف عليه الدجالون والنصابون وأصحاب الخرفات وبائعو الوهم.

وبسبب تدني الوعي (قلة العقل) انتشر بيننا الرقاة ومفسرو الأحلام وأدعياء فك السحر واكتشاف أماكنه حتى أنه تم تخريج دفعة من السباحين للغوص في قاع البحر لاستخراج الأسحار المخبأة

هناك.. و(قلة العقل) أوصلتنا إلى أن البلد كلها مصابة بالعين (معيونة) وخرج إلينا من يؤكد أن الجن لم تجد لها مكانا في ملكوت الله إلا أجسادنا الهزيلة حتى أن قاضيا اختلس الملايين بحجة أن جنيا دفعه للاختلاس.

ولأن (قلة العقل) حاضرة رأينا مئات البشر يتلقون رقية جماعية ويدفعون المال لأخذ الماء المقروء عليه (وايت مقري عليه) وهذه القراءة تعددت فأصبح الزيت مقروءا عليه والمرهم المقروء عليه والعسل المقروء عليه (هذا هو الحال).

ولأن أرضية مرسى (قلة العقل) عريضة تستوعب كل المحتالين والنصابين فقد توسعت تجارة الوهم، وظهرت نوعية أخرى من بائعي الوهم تتناسب تجارتهم مع العصر وزبائنهم هم نفسهم كل (قليل عقل) وهذه التجارة راجت وماجت حتى دخلت في منافسة محمومة مع الرقاة وأصحاب شركات (المقروء عليه) ومفسري الأحلام... هذه التجارة هي العلاج بالطاقة «الريكي» وأصحاب هذا العلاج أفلحوا في إقناع الناس وإيهامهم أن لهم المقدرة على علاج كل الأمراض وتتم المعالجة من خلال التعويذات والهمهمات والثبات على بعض الحركات والتوصية بالتأمل لكي يخرج الداء وكأن المريض حنفية ماء سرعان ما تصب كل أمراضها بالتبخر والتلاشي واستبدال الشحنات السالبة بالإيجابية...

هذا البهتان العصري أقيمت له الدورات وإحضار المدربين من كل زاوية أرضية، ووضعت خزينة واسعة لجمع الأموال، فكل مدرب وضع خزينته في حالة جهنم (هل من مزيد).. ولأن قلة العقل حاضرة دوما فالمزيد دائما يزداد..

مناسبة القول إن المركز الوطني للطب البديل والتكميلي بوزارة الصحة، وكذلك المركز الأمريكي للطب حذرا من العلاج بالطاقة كون هذا العلاج لم يحقق النتائج المرجوة منه، كما يساعد على حرمان المريض من الخدمات الصحية الحديثة وعدم وجود أدلة منهجية علمية تدعم هذا العلاج بجميع أشكاله ومسمياته.