برغم كثرة المحاولات التي تعمل عليها وزارة التعليم سعيا في تطوير الأداء بميادينها التعليمية إلا أن بعض المدارس ما زالت تفتقد لميزات مهمة لا تستطيع أن ترتقي إلى مستوى جيد إلا من خلالها، ولعل من أهم تلك الميزات ما يجب أن يقوم عليه الإرشاد الصحي والطلابي في المدارس، حيث إن أكثر الناس يجدون في غالبية الأمر أن أبناءهم يخضعون لإرشاد صحي أو طلابي من قبل معلمين أو معلمات مكلفين للعمل في مجالات صحية واجتماعية، وهم في نهاية المطاف فاقدون للخبرة والتخصص، فضلا على أن الإرشاد الصحي قد لا يتوفر في جميع المدارس بل يكلف به المرشد الطلابي عبئا فوق أعبائه، ومن الطبيعي أن تدخل إلى غرفة الإرشاد لتجد المضادات والأدوية المسكنة فوق الأرفف والأدراج غير محفوظة في مجالات مبردة قبل الفتح أو بعده، بينما هي تعطى للطلبة والطالبات لتناولها عند الحاجة.

وزارة الصحة تعمل رقابيا على أسلوب حفظ الأدوية لاستمرار صلاحياتها في مجالات مبردة بميادينها الصحية، كذلك تفعل حفاظا على صحة الناس وسلامتهم، لكنها لا تعلم عما يحدث في بعض المدارس، ولا تعلم أن من يعطي الأدوية للأطفال والمراهقين لا يحمل رخصة طبية، فضلا على أنه غير مخول بتشخيص الحالات المرضية، كذلك لم تتعاون مع وزارة التعليم في توفير كوادرها الصحية بداخل المدارس ولم نسمع أن وزارة التعليم طلبت مساندتها في دعم الإرشاد الصحي بميادينها رغم ضرورته، إنما ما زالت تعمل على أسلوب التكليف للمعلمين والمعلمات غير المتخصصين دون أدنى مسؤولية حتى توفر وظيفتين في راتب واحد.

أما الإرشاد الطلابي الذي يتجاوز بمنهجياته جميع الأساليب البدائية في التربية فهو بحاجة إلى متخصص غير مكلف يعمل عليه دون الانشغال بأي عمل آخر، وقد أدى الإهمال الواضح لتوظيف كوادر الخدمة الاجتماعية رغم أهميتها إلى ارتفاع نسبة البطالة حتى ٧٠٪‏ في العام الماضي، وبعض الكليات أغلقت أقسامها بعد التفريط بالحاجة إلى هذا التخصص حتى تم تصنيفه اجتماعيا بعدم توفيره لفرص العمل، بينما الحاجة إليه قائمة في القطاع التعليمي، فضلا عن القطاع الطبي والاجتماعي.

لابد من تكاتف العمل المؤسسي الناجح بين الهيئة العامة للغذاء والدواء ووزارتي الصحة والتعليم لتصحيح هذه الأوضاع، وعلى أن تكون التعاميم المنظمة لهذا العمل وزارية ويعمل عليها بشكل شمولي، لا أن تتبناها بعض إدارات المناطق كلما وقعت كارثة أو دعت الحاجة، كذلك فإنه ليس ضروريا أن ننتظر وقوع المشكلات حتى نبادر بعلاجها، فالعمل الوقائي في كل الحالات أنجح وأقل تكلفة.