ودعت تركيا العظيمة عامها الماضي والجروح نازفة لم تبرأ بعد.. واستقبلت عامها الجديد بحدث أهوج صدر من فتى أرعن.. من أولئك الذين قال فيهم الله.. (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا).

لقد عاشت إسطنبول ومن ورائها هذا البلد وكل البلدان التي يعشق أهلها تركيا.. وتجذبهم أماكنها البالغة الروعة والتي تفجر مكامن الفرح والبهجة والسرور في النفوس.

الصراع الديني في تركيا:

مما يطعن الأفئدة المؤمنة ويحملها على الهوان والألم أن تركيا البلد الإسلامي الشامخ والذي يتكئ على خلفية

إسلامية ناصعة البياض وأمجاد تاريخية يحفل بها سفر التاريخ.. فيما قدمت من أياد بيضاء كريمة لخدمة الإسلام.

أردوغان وتركيا والإسلام:

والآن وبعد أن أفلح أردوغان رجل تركيا الأول في أن يتل تركيا من وهدتها ومن الضياع وانطماس الشخصية وضياع الهوية إلى الاستقرار وإلى التفوق الاقتصادي والعلمي.. والحفاوة من جديد بالقرآن الكريم ونشر مدارسه.. وأصبحت تركيا قبلة لكثير من المسلمين من رواد السياحة والتمتع بجمالات تركيا من بحار وأنهار وخضرة دانية قطوفها.. وخدمة بالغة في مجال الصناعة السياحية.. ليعيد ملامح تركيا العثمانية في أوج مجدها وحضارتها.. كل ذلك لم يرق لأعداء تركيا والذين لا يفقهون حقيقة الدين الإسلامي وجوهره من الصفويين والصهيونية ومنظمة غولن الإرهابية التي موطنها في أمريكا وتحت سمع وبصر مسؤوليها ولا لداعش.. فأخذوا يدبرون المكائد متخذين الأساليب الرخيصة.. كان منها تفجير مطار أتاتورك بإسطنبول ثم أتبعوها بالانقلاب الفاشل.. ولم تكن أمريكا والدول الأوروبية بعيدة عن المشاركة في صناعة هذه الأحداث.. وهي التي أظهرت بوادر العداء والكراهية لأردوغان رجل تركيا الأول من خلال التسويف واختلاق الأعذار الواهية التي تحول دون انضمام تركيا لأوروبا.. فلقد مضت سنوات وتركيا تسدد وتقارب وتلبي كل الاحتياجات وكل الشروط ولكن أنَّى لها ذلك.. فالتلاعب والعبث كان أسلوب أصحاب القرار في أوروبا.. فالاتحاد الأوروبي من وجهة نظر دوله ناد مسيحي يتخوفون من انضمام تركيا الإسلامية الكبرى على هذه الهوية..

ليلة رأس السنة ليلة القتل والرعب والدمار:

فكان أن استخدموا فتى من أولئك الذين طمس الله على قلوبهم وعلى أبصارهم وعلى سمعهم وخضعوا للأدلجة وغسل الدماغ.. فكان القاتل الغاشم المغيب يهتف الله أكبر وهو يصطاد الأبرياء وكأنه يتسلى بصيد عصافير من فوق الشجرة.

بات الحزن يخيم على إسطنبول وجدة ومكة وسائر المدن.. التي فجعت بفقدان أهلها وبالطبع إسطنبول وكثير من أولئك الذين كانوا في ذلك المطعم بصدمة عنيفة مزقت الأفئدة.. وأصابت العالم المحب للسلام بالذهول.. كان الموت حاضرا في تلك الأمسية وبدد المجرم كل أمارات ودلائل الحب والفرح والعشق والجمال.. وأخذ يزهق الأرواح البريئة برشاشه.. رشاش الموت.. الواحد تلو الآخر وعبثا حاول أولئك المساكين الذين اقتحم الخوف أنفسهم واضطر البعض إلى أن يرموا أنفسهم بمياه البسفور فغرق من غرق وسلم من سلم.. كل ذلك ليرسموا صورة بشعة موغلة بالغرابة والاستغراب.. ويتكرر السؤال على أفواه الجميع لم كل هذا؟

رأي الشيخ صالح المغامسي فى تفجير رأس السنة:

أدلى فضيلة الشيخ صالح المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء بالمدينة، ما وصفه بـ«الهمز واللمز» بحق القتلى والجرحى في هجوم ليلة رأس السنة بمدينة إسطنبول التركية، قائلا إن الضحايا - الذين كان بينهم عدد من السعوديين – كانوا في مطعم، مستطردا بأنه على فرض وجودهم في ملهى ليلي فإن ذلك لا يبيح قتلهم.. رافضا كل الأقاويل وكل الشائعات.

ظلم ذوي القربى:

إن ما أدلى به المغامسي يصدر من شيخ فاضل أدرك مدى دواعي الألم والإحباط الذي أصاب أهالي الضحايا والجميع.. وكما يقول بيت الشعر العربي القديم

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة.. على المرء من وقع الحسام المهند.

ومؤلم أن يتسلى أولئك الفارغون من الإيمان والحب إلى إثارة الشائعات والبلبلة دون أن يرجف لهم قلب أو يهتز لهم طرف.. وكأن المصابين ليسوا إخوة من هذا البلد.. نحن في الواقع سواء في هذا المصاب قد ساد الحزن جدة ومكة وتعاطفت كل الأصداء وكل المؤمنين مع أهالي الضحايا مقدمين العزاء والمواساة مشاركة لهم.. وحسبي الله ونعم الوكيل.