عبدالله الغضوي (جدة)

قامت الحرب العالمية الثانية بين دول الحلفاء (أمريكا - بريطانيا- فرنسا- روسيا)، ودول المحور (ألمانيا - إيطاليا- اليابان)، كردة فعل بدأتها ألمانيا على معاهدة فرساي التي وقعت في أعقاب هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.

رفضت ألمانيا توزيع الأدوار في العالم، والتي حجمت من قدرة الدولة الألمانية وجعلتها في إطارها الوطني، بينما تسرح وتمرح دول الحلفاء في العالم تتقاسم النفوذ العالمي.

حالة الرفض الألماني للواقع الدولي، الذي نتج عن الحرب العالمية الأولى، وطموحات أدولف هتلر في أن تلعب ألمانيا دورا يوازي دور دول الحلفاء، ساعد على الصدام بعد أن قرر هتلر انتزاع حصته من العالم.. وكانت البداية باجتياح الجيش الألماني لبولونيا.

يتكرر اليوم المشهد ذاته على رقعة جديدة من العالم، فهناك روسيا التي ما زالت متألمة من تفكيك الاتحاد السوفيتي، تحاول لعب نفس الدور الألماني عشية معاهدة فرساي، خصوصا وأن البعد التآمري في الذهنية الروسية مازال قائما، من أن الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية هي من كانت وراء تفكيك الدب الروسي.

وقد كان استطلاع مؤسسة «يوغوف» مخيفا لجهة تكرار سيناريو الحرب العالمية الثانية، ذلك أن تسع دول غربية ترى أن الحرب العالمية الثالثة باتت وشيكة، وأن العالم على حافة نزاع شامل. المؤشر الأكثر خطورة بحسب الاستطلاع يرى أن 64 % من الأمريكيين يرون أن العالم أضحى على شفير حرب كبيرة. وأجمعوا على أن روسيا تمثل التهديد الأكبر، خصوصا البريطانيين الذين اعتبر 71 % منهم روسيا خطرا ماثلا.. تلك مقدمات ترشح إلى حد كبير الانفجار العالمي في أية لحظة.. ولعل حادثة التحرش «الروسي» بالانتخابات الأمريكية واتهام دوائر الاستخبارات الأمريكية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا بالتدخل الإلكتروني في هذه الانتخابات يشكل جانبا من جوانب الصدام المرتقب، خصوصا وأن روسيا تتجه لبناء إمبراطورية إلكترونية رديفة بالقوة العسكرية المتواضعة مقارنة بحلف الناتو.. وقد ظهرت اعتداءات إلكترونية «مجهولة» على غرار ما حدث في الانتخابات الأمريكية، إذ كشف وزير الدفاع الفرنسي عن إحباط 24 ألف هجوم معلوماتي خارجي استهدف أجهزة الدفاع خلال سنة 2016، لكن دون أن يشير بتلك الهجمات الإلكترونية إلى روسيا.

جاءت أحداث «الربيع العربي»، لتوفر البيئة الخصبة والقوية لاندلاع اشتباك دولي يمكن أن يكون حربا عالمية ثالثة، وبالنظر إلى ما يجري في سورية، ومع حالة الاحتقان الدولي وعجز العالم عن إنهاء مثل هذا النزاع، مع انحسار واضح ومخيف لدور مجلس الأمن والأمم المتحدة، فإن الانفجار ممكن في حال استمرت روسيا باللعب في ميدان الشرق الأوسط، والاستمرار بمشاكسة أوروبا وأمريكا.

وما لم تتوصل القوى الدولية الكبرى إلى تفاهمات حول النفوذ بشكل واضح وصريح، فإن المواجهة قائمة لا محالة، ذلك أن مقولة «الديموقراطيات لا تتحارب» سقطت منذ زمن بعيد.