تركز الإنفاق الحكومي في مرحلة ارتفاع الإيرادات على قطاعات ذات روابط ضعيفة على قطاع التوظيف مثل قطاع الإنشاءات والمقاولات، كما ازدادت الفجوة بين مسار المالية العامة والتخطيط التنموي، ما جعل هذا الإنفاق يتبع دورة الإيرادات المتقلبة، وهو ما عرّض البلاد لمثل هذه التقلبات المالية الهائلة واستنزاف وقت المخططين الإستراتيجيين لإيجاد التوازن الآني وعدم استهلاك الاحتياطي العام أو رفع مستوى الديون، وذلك على حساب التخطيط الإستراتيجي القائم على تحقيق نسب ومعدلات سنوية منطقية ومقبولة في خلق البدائل الاقتصادية والتحول التدريجي (غير المفاجئ) في رفع

برامج الدعم وتنويع مصادر الدخل وما قد يترتب على ذلك من هزات اجتماعية، وفي اعتقادي أننا تأخرنا أكثر من اللازم في طرق هذه المسائل، ولذلك فإن البلاد تدفع اليوم ثمن غياب هذا التخطيط الإستراتيجي طويل الأمد وفشل خطط التنمية في إيجاد مثل هذا التوازن رغم النداءات والأصوات الوطنية المتكررة التي كانت تطرح على مدى ثلاثة عقود، الآن وبعد أن وقعت «الفأس في الرأس» أصبح يتوجب على هؤلاء المخططين أن يقوموا بكل شيء دفعة واحدة وفي وقت واحد وذلك فيما يتعلق برفع الإيرادات وخفض للمصروفات ومراجعة شاملة لبرامج الإنفاق، وهذا أمر صعب ولابد أن يترتب عليه بعض الأخطاء وترتيب الأولويات ومراحل تنفيذ هذه الخطط والبرامج وإذا ما أضفنا إلى ذلك مدى كفاءة الجهاز الحكومي وعدم تطويره وهو الذي يفترض أن يقوم بهذه الأدوار وضعف تأهيل الكوادر البشرية بما يكفي لتكون مصدراً للثروة المعرفية وليس بنداً إضافياً في الاستهلاك العام، فإن المشكلة تزداد صعوبة والحلول تبقى في منتهى التعقيد.