عثمان الشلاش (بريدة)

وعود لم تنفذ أطلقتها أمانة منطقة القصيم بمعالجة وضع «البيوت» الطينية والمهجورة القديمة التي تجاوز بناؤها عشرات السنين، وباتت هذه «البيوت» خطرا يهدد قاطني أحياء مدينة بريدة، وما زال الوضع لم يتغير وبقي الحال كما هو عليه.

الخطر القادم من هذه «البيوت» أنها أصبحت ملاذا للعمالة الوافدة لممارسة الأعمال غير المرخصة، مثل تجهيز الأطعمة غير الخاضعة للشروط الصحية، وفضحت وسائل إعلامية كثيرا من هذه المخالفات، وأصبحت حاضنا للسامة مثل الأفاعي والعقارب والكلاب الضالة والمفترسة، إضافة لكونها تشوه المنظر العام لتلك الأحياء.

يؤكد عبدالعزيز

المنصور (يسكن شمال حي البصيرية) أن خطر هذه البيوت المهجورة يتجاوز إلى أبعد من ذلك، فيهرب إليها المخالفون الذين يستخدمونها في تكديس البضائع أو تحويلها لمصانع للمأكولات المخالفة للاشتراطات الصحية، مطالبا المسؤولين بمعالجة الموضوع في أسرع وقت ممكن حتى لا يتفاقم الأمر ويصل إلى ما لا تحمد عقباه، مشيرا إلى أن الدفاع المدني ببريدة أعلن عن حريق في أحد تلك البيوت القديمة التي كانت تستخدم مخزنا غير نظامي.

من جانبه، يرى محمد السعودي (يسكن حي الموطا) أن البيوت القديمة أو الطينية بلا رقابة، مضيفا «سمعت أنه في أحد أحياء بريدة كانت هناك أصوات تصدر من داخل بيت مهجور ولم يدخله أحد منذ أكثر من 20 عاما، وهذا يدل على خطر استخدامها بأعمال قد تكون منافية لنظام البلدية مثل تحويلها من قبل العمالة إلى مطاعم لتجهيز المأكولات غير النظامية وبيعها مغلفة في الشارع، أو استخدمها في تجهيز العطور ومستحضرات التجميل المغشوشة، وخطرها الأكبر الخوف من انهيارها وقت الأمطار، وهذا يشكل خطرا كبيرا على المارة أو من يسكن بجوارها؛ لذا الواجب على أمانة منطقة القصيم المسارعة في تشكيل لجنة خاصة لفرز هذه البيوت وتحديد الخطر منها، وإلزام ملاكها إما بالهدم أو إعادة ترميمها واستخدامها، وعلى الجهات الأمنية متابعة حالتها بين حين وآخر، ونحن في حي الموطا لم يتم عمل أي جديد، ولم نشاهد لجنة تعمل على حصر هذه البيوت والعمل على معالجة وضعها».

أما إبراهيم النويصر (يسكن في حي الشماس) فيقول: «أتابع أن هناك بيوتا مهجورة ومغلقة لا يعرف أصحابها، ولا يدخلها أحد، ولا تستخدم سواء للسكن أو أي أغراض أخرى، بعضها تستخدمها العمالة الوافدة سكنا، والبعض الآخر مستودعا للمحلات، سواء الأثاث أو الأطعمة».

ويضيف: «من ناحية خطورتها، فهي خطرة جدا إذا تركت لسنوات طويلة، لأنك تسكن جوار بيت لا تعرف ما بداخله، ولم تقم أمانة القصيم بمعالجة الوضع، ولم يحضر إلينا أي شخص للوقوف عليها، وأتمنى أن يتم البحث عن مالكيها وتخييرهم إما الهدم أو ترميها، لخطورتها على الأحياء وساكنيها».

ردت أمانة منطقة القصيم على الاتهام بعدم الإيفاء بوعودها، فأكد المركز الإعلامي للأمانة بالقول: «الأمانة تستشعر ما تمثله هذه المباني من مخاطر أمنية واجتماعية، وتقوم الإدارة العامة للتشغيل والصيانة ممثلة في إدارة صيانة المرافق بشكل مستمر بمتابعة إزالة أو تحصين أو ترميم المباني الآيلة للسقوط، فتشرع في تنفيذ أعمالها وفق ما تقرره لجنة المباني الآيلة للسقوط، ونفذ العديد من عمليات في هذا الشأن إزالة مخاطرها على المارة والمجاورين».

وأضاف: «أمانة القصيم تواصل متابعة إزالة المباني الآيلة للسقوط والتي تشكل مخاطر أمنية واجتماعية، فأزالت من بداية هذا العام الحالي مجموعة من المباني في أحياء متفرقة بمدينة بريدة».

باعة الخضروات بسوق بريدة: «ضاقت علينا»

ينتظر باعة الخضروات بسوق الخضروات والفواكه في بريدة، انتهاء المشروع الجديد (غرب مدينة التمور جنوب بريدة) بعد أن ضاقت بهم السوق الحالية، إذ انتشرت البسطات العشوائية خارج السوق بسبب ضيق المساحات المظللة الخاصة بالخضروات والفواكه والبطيخ والبصل، وازدحمت السوق وأصبح التكدس سمة. الباعة ينتظرون افتتاح السوق الجديدة التي ستكون للخضراوات والفواكه واللحوم، تقع على مساحة ١٤ ألف متر مربع، وتضم ٢٣٢ بسطة، و٢٢ محلا لبيع الفاكهة، و١٩ محلا لبيع اللحوم، و١٤ محلا لبيع الأسماك، و١٤ محلا لبيع الدواجن، و٧ غرف تبريد. من جانبه، يقول عبدالله الدخيل (بائع ورقيات): السوق الحالية ضاقت علينا جدا، وأصبحنا نحتاج لمكان جديد أوسع من الحالي الذي تجاوز عمره ٣٥ عاما، إذ ازدادت مساحة بريدة فأصبحت سوق الخضروات صغيرة عليها، والباعة كثروا، والإنتاج أصبح أكثر، ولو تلاحظ انتشار بسطات خارج السوق في مواقف السيارات، فظهرت العشوائية، وأتمنى أن تنتهي مع الانتقال للسوق الجديدة، إضافة إلى أن العمالة الوافدة ضيقت علينا، فتنافسنا في الحراج، وتتلاعب بالأسعار لكسر سوقنا، ولا يوجد رقابة مع الأسف الشديد، ونتمنى الانتقال للسوق الجديدة ومنع العمالة الوافدة من الدخول لها ويقتصر البيع والشراء على السعوديين فقط. أما إبراهيم الحميدان (بائع فاكهة) فيقول: السوق ضاقت من كل النواحي، البسطات تزاحمت، مواقف السيارات ضاقت، العمالة الوافدة ضيقت علينا وصارت تنافسنا في البيع، يتعمدون الحصول على مكسب قليل، بريدة كبرت وتحتاج إلى أكثر من سوق خضار في مدينة تنمو سكانيا بشكل كبير.

«قبة رشيد».. بين العشوائية والتطوير الهش

تعتبر قبة رشيد (السوق المحلي كما يسميها العامة) أقدم الأسواق في منطقة القصيم، وهي المركز التجاري لمدينة بريدة، بناها رشيد بن حجيلان أحد أمراء مدينة بريدة عام ١٢٠٦هـ، وجاء اسمها نسبة إلى القبة التي بناها وربط بها بين بيته القديم والجديد، وتحولت معها لسوق تجارية ومظلة تحمي رواد السوق والباعة من الأمطار والشمس الحارقة في الصيف. إلى ذلك، يؤكد عبدالله الشريدة (أحد الذين عاصروا القبة قديما) أنها كانت مكان لاستقبال الرسائل التي تأتي من أبناء مدينة بريدة ممن يشتغلون بالتجارة والعلم خارجها، إذ يقومون بإرسال الرسائل لأصحاب «الدكاكين» ويتم تسليمها لأهلهم وذويهم.

وأوضح أن القبة «اشتهرت قديما أنها سوق لبيع التمر والسمن والأحذية الجلدية، وجميع ما يتعلق بالملابس النسائية، كان جزء من قبة رشيد مخصصا لبيع البرسيم، وهو الجزء المطل على ساحة سوق (ربيشة) قديما». وأضاف: «اليوم تقادمت القبة وأصبحت بحاجة إلى التطوير، ورغم جهوده أمانة منطقة القصيم والتي بدأت بالفعل إعادة ترميم القبة، إلا أن قواعد إعادة الإعمار هشة وضعيفة لسوق تضم حاليا أهم المحلات التجارية للملابس والذهب و(الإكسسوارات)، وجهود التطوير لم تواكب مرحلة النمو الاقتصاد والحراك في السوق». من جانبه، قال عبدالله السليم (أحد تجار الذهب في السوق): «مرحلة التطوير لم تكن جيدة، كنا نتوقع من أمانة منطقة القصيم الأفضل، فمرحلة التطوير إضافة إلى أنها تسير ببطء فهي غير جيدة الأرضية؛ ترابية والأمطار قادمة، وقد يتسبب ذلك في جعل المنطقة «وحل»، خصوصا أن الممرات لم يتم رصفها حتى الآن، ولم يتم عمل السقف، والممرات زادت ضيقا مع الزحام الشديد، والتجار تضايقوا بشكل كبير، والسطوح تم تحويلها لمستودعات للمحلات، وهذا ما جعل العشوائية تزيد، خصوصا مع ضيق المحلات، كنا ننتظر من الأمانة تطوير أفضل، لكنها صدمتنا بالتطوير الحالي غير المقنع». أما محمد القباع (بائع أقمشة) فيقول:«سمعت أن أمانة القصيم رصدت ثلاثة ملايين ريال لتطوير منطقة قبة رشيد، ولكن العمل دون المأمول، كنا ننتظر من الأمانة تطويرا أفضل من الحالي، وإزالة بعض المباني المتهالكة الأرضية، والممر الرئيسي ترابي، وتم وضع قطع من الفرش عليه، وكما تعلم موسم الأمطار على الأبواب، والخوف أن تغرق السوق في ظل عدم وجود تصريف».