-A +A
عبدالمحسن هلال
أشار رئيس شركة أرامكو في كلمته بمنتدى الاقتصاد العالمي في دافوس سويسرا، أن صناعة النفط والغاز تحتاج استثمارات بقيمة 25 تريليون دولار على مدى ربع القرن القادم لتلبية الطلب وفق سيناريو السياسات الجديدة التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة، وأكد أن مصادر الطاقة المتجددة لن تزيح الزيت والغاز من مزيج الطاقة في المستقبل القريب (عكاظ، 23 يناير الجاري) وفي نفس الصفحة تصريح لوزير الطاقة لمحطة «سكاي نيوز»، بتشغيل 220 منصة حفر بفضل الاستثمار المستمر في الطاقة الإنتاجية رغم أسعار النفط المنخفضة، لتعويض تراجع بعض الحقول القديمة للحفاظ على طاقة إنتاجية قدرها 12.5 مليون برميل يوميا.

صحيح أن سياسة الوكالة الدولية للطاقة لا تلزمنا بشيء، بالخصوص أنها المنافس التقليدي لمجموعة أوبك ومعها الآن الأعضاء خارج أوبك، الراغبة دوما بخفض أسعار النفط والمتحدثة الدائمة عن بلوغ «قمة النفط»، إلا أن اتكاء رئيس أرامكو على تقريرها يوحي بغير ذلك، وتلبية الطلب القادم توحي باستمرار التزام أرامكو تلبية طلبات الاقتصاد العالمي، ذات الشعار لم يتغير حتى بعد تملكها بالكامل. التمسك بطاقة إنتاج 12.5 مليون برميل يوميا توحي أيضا باستمرار دور أرامكو كمنتج مرجح خدمة للاقتصاد العالمي الذي يقف متفرجا في كل مرة يمر اقتصادنا بأزمات أسعار النفط، والأهم أن كل هذا يتعارض مع متطلبات اقتصادنا الوطني في رؤيته الجديدة بتنويع مصادر الدخل، الاستثمار في النفط لا ينوع هذه المصادر بل يزيد الاعتماد على النفط، فهل سطوة التفكير النفطي مستمرة؟


مليارات الاستثمار في النفط ومشتقاته هل مرت بعملية مفاضلة Allocation بين استثمارات بديلة تفرضها الرؤية لتوسيع قاعدتنا الاقتصادية وإيجاد صناعات أساسية بعيدا عن مورد سينضب يوما. يقول رئيس أرامكو إن مصادر الطاقة المتجددة لن تزيح النفط والغاز من مزيج الطاقة في المستقبل القريب، كذلك لم يزح النفط الفحم من مزيج الطاقة مذ اكتشف حتى اليوم، فهل سنظل في المستقبل القريب دولة نفطية والأمم حولنا تستخدم الطاقة المتجددة، فلم لا تستثمر أرامكو أو هيئة الاستثمار العامة هذه المليارات في الطاقة المتجددة؟

بالمناسبة ما آخر أخبار مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، زرت موقعها على النت فلم أجد إلا صفحة تعريفية واحدة، أين مشاريعها، أين تشريعاتها كجهة تنظيمية لاستخدام الطاقة المتجددة؟ قرأنا سابقا عن رصد 100 مليار دولار للاستثمار في الطاقة البديلة فماذا تم بشأنها، هل مازالت محطة «العيينة» تجريبية منذ إنشائها العام 1980، فإن لم تكن ما إنجازاتها بعد ثلث قرن، قرأنا أيضا عن إنشاء 4 محطات بمكة المكرمة، فما تم بشأنها؟ ماذا عن المصادر الأخرى غير الشمسية، كالرياح والأمواج والجوف أرضية، ولن أسال عن النووية والذرية فمحاذيرها كثيرة، مشاريع كهذه لها أفضلية الصرف حاليا لأنها تدعم اقتصادنا وتغنينا عن النفط والغاز مستقبلا.