-A +A
عزيزة المانع
على إثر الإعلان عن تعيين الخطوط السعودية امرأة لبنانية في منصب قيادي بارز، أبدى كثير من المواطنين امتعاضهم من هذا التصرف، فهم يرون أن عمل الأجنبي في بلادهم مرحب به طالما أنه لا يوجد بين المواطنين من يقوم بمثل ما يقوم به، أما أن يوظف الأجنبي ويترك المواطن عاطلا رغم التماثل في الكفاءة، فهذا غبن لا غبن بعده.

ومع ذلك، رب ضارة نافعة، كما يقول مثلنا العربي القديم. فلعل الاعتراض على تعيين تلك المرأة يكون سببا في فتح باب التعيين لعشرات السعوديات في مهن اعتادت الخطوط السعودية أن تحظرها عليهن وتخص بها غيرهن.


يوم الخميس الماضي كتب الأستاذ محمد الساعد في هذه الصحيفة مقالا يعيب فيه الذين ينتقدون تصرف الخطوط السعودية بتعيينها امرأة أجنبية في حين البلد تعج بالمواطنين الباحثين عن عمل من المؤهلين لشغل مكانها من الجنسين. والكاتب يعيب عليهم هذا الانتقاد، لأنه يراهم تأخروا كثيرا في نقد الخطوط التي تشغل بعض وظائفها بالأجنبيات وتصد عن المواطنات حتى وإن توافرت فيهن الكفاءة المطلوبة، فالخطوط السعودية منذ أن أسست وإلى اليوم وهي تستعين بمضيفات أجنبيات من جميع الجنسيات، إلا المواطنات، لكن أولئك الناقدين للخطوط ظلوا صامتين أمام هذا التصرف ولم يعترضوا عليه!

هذه النقطة التي يشير إليها الكاتب مهمة حقا، وأذكر أني قبل بضعة أعوام تناولت هذه المسألة في أحد المقالات المنشورة في هذا المكان، متسائلة لم ترد الخطوط طلبات المواطنات الراغبات في العمل مضيفات، وتفتح أبوابها للأجنبيات.

كان المقال نابعا من وحي بعض الرسائل التي وصلتني من مواطنات يذكرن أن من أحلامهن العمل مضيفات في الخطوط السعودية، إلا أن الخطوط تغلق بابها دونهن. وأذكر أيضا أن المقال في حينه لم يجد صدى يذكر، ربما لأن كثيرين يرون مهنة المضيفة شاقة، تقتضي التغيب عن الأسرة ساعات طويلة إن لم نقل أياما في بعض الأحيان، وأن العمل فيها لا يصلح للمرأة التي يرون أن دورها الأول البقاء قريبة من أسرتها لرعاية أطفالها والإشراف على تربيتهم. وربما أيضا لأن الناس ألفوا وجود المضيفات الأجنبيات على متن الخطوط السعودية، ومن المتوقع أن ألفة الشيء ترسخ في الذهن صوابه، فرسخ في أذهانهم أن مهنة المضيفة لا تصلح سوى للأجنبيات، لذا لم يروا الخطأ في سلوك الخطوط كما رآه الكاتب الكريم.

الصورة الثانية المرتبطة بصد الخطوط وجهها بعيدا عن المواطنات، ما أشار إليه الأستاذ راشد الفوزان في مقاله المنشور يوم الخميس الماضي في جريدة الرياض، حول تعذر تعيين مواطنة في وظيفة كابتن طيار في الخطوط السعودية، رغم أنها تحمل مؤهلات في الطيران المدني من مؤسسات طيران معتمدة. صحيح أنها حاليا تعمل ضمن أسطول طيران خاص. إلا أن حالتها تمثل صورة من صور تضييق الخطوط على المواطنات وفتح الباب لغيرهن.

من هنا فإني أقول لعل هذا التعيين الجديد (للبنانية) يكون سببا في نفض الغبار عما يحدث في الخطوط السعودية من تقصير في حق المواطنات، خاصة بعد أن سمعنا أن نزاهة وعدت بالتحقيق في هذا الموضوع، (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم).