أنس اليوسف (جدة)

لن تتفاجأ وأنت تتجول في أروقة وساحات معارض الكتاب، من أن ترى شبانا لا يحملون كتبا ولا هماً ثقافياً، فجل اهتمامهم التجول في ردهات المعرض، والاستمتاع بالمرافق التي تحتضن عددا لا بأس به من المقاهي والمطاعم، في أجواء مثالية وبإطلالة نموذجية على البحر، الأمر ذاته ينطبق على شابات امتلأت وجوههم بمساحيق التجميل.

ولم يتردد الشاب رامي السهلي بالاعتراف أنه لم يأت للمعرض بغرض شراء كتب، وإنما الهدف الرئيسي هو التجول في أروقة المعرض وساحاته الخارجية، خصوصا في ظل وجود جلسات مهيأة للحضور، وأكشاك تقدم خيارات متنوعة من الأطعمة والوجبات الخفيفة، ليتداخل زميله عبدالله التركي مؤكداً أن هذا الحدث لا يمكن تفويته، فالأجواء العامة التي تملأ المكان، وتهافت الناس على المعرض جعل منه مزاراً يحرص الجميع على زيارته، ليس فقط بحثا عن المعرفة، بل رغبة في الاستمتاع بهذا الحدث الذي يتجاوز فكرة بيع الكتب فقط.

وتقول أفنان سالم: «رغبتي ورغبة صديقاتي كانت زيارة مكان جديد غير الأسواق، وهو ما دفعنا لزيارة المعرض، ولم أفكر في شراء أي كتاب لكن إذا رأيت ما يستهويني سأقتنيه». مؤكدة أن وجود المقاهي المنتشرة على البحر سبب رئيسي للتنزه في أرجاء المعرض. ويوضح سامي الألفي أن زيارة المعرض ليست مقتصرة على شراء الكتب فقط، بل تتجاوزه إلى التجول في أرجائه، فهناك الكثير من الأركان لشركات ومؤسسات خاصة، تعرض منتجاتها وخدماتها، إضافة إلى أنها فرصة لا تفوت لزيارة المعرض نظرا لعدم وجود أنشطة أخرى يمكن لنا زيارتها.

مؤكدا أنه لا يحب قراءة الكتب، وأنه مجرد مطلع على بعض الصحف والمجلات، وأشار إلى أنه ملول جدا فلا يستطيع أن يقرأ كتابا كاملا، وهذا لا يعني أنه غير مطلع، فهو يعتقد بأن الثقافة والأخبار والاطلاع أصبحت في الجوال الذي يحمله ويضم الكثير من التطبيقات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تفتح له الدنيا بأكملها وتفتح له كل ما يدور حوله.

فيما يشير أمجد الرضي إلى أن الكتاب لم يعد مقياس الثقافة في ظل وجود مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت مصدرا مهمة للاطلاع والمعرفة فكثير من الشباب إذا لم يكن جميعهم يوجدون وبشكل يومي في هذه الصفحات لقراءة كل جديد، وهي تضم أنواعا من المعرفة فالشعر له مكان، والخبر له مكان والمعلومة العلمية تجدها بكل يسر، ففي رأيه أن الشباب لا يقرأ الكتاب، ذلك لا يعني بأنه غير مثقف، فقد اختلفت مصادر الثقافة.