أنس اليوسف (جدة)

anas_20@

«خير جليس في الزمان كتاب» لم تعد هذه المقولة تعكس حال الشباب وواقعهم، فقد تغيرت المعادلة، وبات الكتاب في أرفف غرفهم للزينة واكتمال عناصر الديكور، ورغم الإقبال الذي تشهده معارض الكتب في المملكة من قبل الشباب إلا أن ذلك الإقبال لم يكن حبا في القراءة ولكن من باب تمضية الوقت.بعض الشباب أرجع أسباب العزوف عن القراءة بسبب «الميديا» الجديدة التي حولت أنظارهم إلى المعلومة السريعة، فيما قال آخرون إن مواقع التواصل الاجتماعي ومنها «تويتر» فرض ثقافة الـ 140 حرفا التي جعلت من الشباب مطلعا فقط.

وهذه الوسائل التي لم تعد حكرا على القراءة فقط، فمنها ما هو مرئي ومسموع، ومع كثرة هذه المصادر واختلافها، ظلت القراءة هي المرجع الأساسي لكل العلوم نظرًا لسهولة اقتنائها، مع عدم التقيد بزمان معين أو مكان محدد للاستفادة منها.

في حين أن غالبية الشباب في هذا العصر هجروا القراءة، وقطعوا الطريق على جميع أبوابها، ومالوا إلى وسائل التقنية، على اختلافها وتعدد أصنافها، إلا أنهم لم يستفيدوا من البرامج العلمية والتثقيفية، ولم يلتفتوا إلى هذا الجانب المضيء من التقنية، فالكثير من الكتب متوفرة بنسخ إلكترونية، وإنما استحوذ الجانب الترفيهي على استخدامهم لها، فظل الشباب دون ثقافة تغذي شخصيتهم، الأمر الذي انعكس على الكثير من الأجيال الناشئة التي تقع في أخطاء بديهية في اللغة وكتابة أبسط الجمل اللغوية. «عكاظ» استطلعت آراء بعض الشباب عن عاداتهم القرائية، وأسباب عزوفهم عنها، ففي البداية قال علي البيشي: «قراءة الكتب لم تعد تجد لها طريقا لدى الشباب، فمواقع التواصل الاجتماعي تسرق جل وقتنا، في ذات الوقت أحرص على تخصيص ساعتين في الأسبوع للقراءة فقط، وأعتقد أن القراءة تعتمد على اهتمامات الشخص في المقام الأول، فمن يهتم بالرياضة لن يكون للقراءة مكان في جدوله، مشيرا إلى أن اهتمامات الشباب اختلفت عن السابق».

وقال عبدالله الحسن: «اعتدت على قراءة الكتب قبل سنتين عندما انقطع الإنترنت عن بيتي، لكن سرعان ما عدت إلى وضعي السابق بعد انشغالي ببعض الهوايات، وأن زيارتي للمعرض أشعلت الشغف لدي مجددا للعودة لقراءة الكتب».

وأشار عبدالرحمن الزهراني إلى أنه يهتم بقراءة الكتب الطبية بحكم تخصصه، ولا يجد كثيرا من الوقت لقراءة أي كتب في تخصصات أخرى، واعترف ياسر الزهراني بتقصيره في القراءة كثيراً، مرجعا ذلك إلى انشغاله بدراسته في كلية طب الأسنان، التي تستهلك وقتا كثيرأ من يومه ولا يجد وقتا كافيا للقيام بأي هوايات أخرى.

وذكر حاتم الحارثي «أن أكثر ما يستهويني من الكتب هي كتب السيرة النبوية، وأحرص على اقتنائها، بالرغم من عدم قراءتي المستمرة لكن أحاول قدر الإمكان كلما سنحت لي الفرصة أن أقضي وقتا في قراءة بعض الكتب التي تراكمت لدي».

براء مكي الذي لا يقرأ الكتب إلا نادراً، يرجع ذلك لأنه لم يتعود على ذلك في صغره، وقال: «جميع العادات التي اكتسبتها وأنا في سنين طفولتي مازلت أمارسها باستمرار، وإن انقطعت عنها لفترة لكن أعود بعد فترة بذات الشغف والحماسة، ولا أذكر في صغري إنني قرأت كتابا أو قرأ علي والدي قصة، لذا لا أحرص كثيرا على القراءة الآن، رغم إدراكي للدور الأساسي التي تعود به القراءة على الشخص».

وتحرص أريج مدني على اقتناء العديد من الروايات من معرض الكتاب، وتقول: «فرصة توفر خيارات متنوعة وعديدة من القصص والروايات من مختلف دور النشر التي لا تكون متوفرة غالبا في مكتباتنا، فرصة ذهبية، وأحرص على الخروج بأكبر عدد ممكن من الروايات التي تعجبني، إذ أمضي قرابة أربع ساعات في المعرض وأسأل البائع عن أدق تفاصيل الكتاب قبل شرائه، لأخرج بحصيلة تكفيني لقراءتها طيلة العام». وعن كيف تولد هذا الحب للقراءة تقول «لدي وقت فراغ طويل نوعا ما، دون وجود أي أنشطة أخرى أمضي فيها هذا الوقت، لذا قررت منذ عامين البدء في قراءة رواية بناءً على نصيحة من إحدى صديقاتي، وأصابتني حمى القراءة منذ ذلك الحين، ولم أنقطع عنها حتى الآن».

من جهتها، قالت لمياء السعيد التي كانت تحمل أكياسا مليئة بالكتب: «إن القراءة لها مكانها في جدولها الشهري»، وعن أكثر الكتب التي تحرص على اقتنائها أشارت إلى أن غالبية الكتب التي اشترتها هي كتب للطبخ مليئة بوصفات لمختلف الأطعمة من جميع دول العالم.

وتشير أن هذا نوع من التثقف في جانب يشكل أهمية قصوى لها، مؤكدة في ذات الوقت أنها تحرص على قراءة بعض كتب تطوير الذات التي ساعدتها كثيراً.