عالم التواصل الحديث أخرج لنا متحدثين كثرا وثرثارين نصبوا أنفسهم علماء وأطباء واقتصاديين وسياسيين، فأصبح التواصل يعج بكل أنواع الهراء، والأحاديث المملة التي جعلت بعض عوام الناس تصدق أحاديثهم وتنساق وراءهم، كلمات ركيكة وأسلوب فج يتحدث به إنسان لا يملك من الثقافة السياسية أو الطبية أو الاقتصادية إلا أنه نظر وسطر أشياء لو طبقت لأضرت، فكم من إنسان صدق نظريات وأحاديث تتحدث عن الصحة وكيفية علاج كذا وكذا، فأفشل الكلى وعطل حركات الكثير من باحثي ومصدقي هؤلاء المطببين.

وآخر يتحدث عن السياسة، وهو لا يفهم خفيات الأمور، اللهم إنه حلل وفسر حسب فهمه والذي أحيانا يكون قاصرا، مما جعل من خلال هذه الأحاديث يصدقه الكثير، فيتسبب في تشويش وخرافات سياسية، إن صح التعبير، وغيره المغنون والبائعون وأصبح هذا التواصل مكانا لمن لا عمل له بالخروج على الناس بحثا عن الشهرة وعلى حسابهم سواء كان حديثه صادقا أو خلافه.

وحيث إننا حديثو عهد في هذه الوسائل، فمتأكد أنه مع مرور الأيام سيلفظ وسيسقط الكثير منهم لأن عقليات شعبنا عقليات منفتحة، تأخذ في الوهلة الأولى ثم تتحقق والقلة تستعجل بالتصديق والتطبيق وهؤلاء من يكون على شاكلة المتحدثين الفارغين، وهم مصدر الخوف.

لذا على الذين يتلقون مثل هذه الرسائل وقبل سماعها التأكد من هو هذا الشخص المتحدث، ودراسة حياته العلمية وخبراته الثقافية وإنتاجه ومن ثم تحليل ما يقول تحليلا عقليا ومنطقيا لأننا رأينا في كثير من المجالس يقولون المقطع الفلاني يتحدث فيه متحدث يخوف الناس فيه من أيام قادمة وكأنه يعلم الغيب.

فالمأمول أن يترك المتحدثون هذه الأحاديث إن لم تكن مبرهنة ولا يتحمل وزر ما يقول لأنهم سيفعلون.

Dr.rasheed17@gmail.com