د. أحمد أبو عمرو الغامدي

تقدّر الإحصاءات أن المواطنين والمقيمين على ثرى السعودية يهدرون مئات الملايين من الريالات يومياً، برميهم للنفايات الصلبة في حاويات المخلفات ومرادم البلدية، وبمبلغ سنوي يتجاوز 30 مليار ريال، إذ يزيد إجمالي وزن نفاياتنا على 12 مليون طن سنوياً، ويبلغ نصيب الفرد منها نحو 2.5 كيلوغرام يومياً، يمثل سبعة أضعاف نصيب الفرد الأوروبي الذي لا يرمي من النفايات إلا بمعدل 350 غراما يومياً!

ويأتي هذا الكم الكبير جداً من النفايات والهدر الهائل في الأموال التي تذهب سدى نتيجة لعدم تعاملنا الجاد معها حتى يومنا هذا؛ فالمواطنون والمقيمون لا يجيدون إعادة فرزها واستخدام بعض أجزائها، ولا يجدون حاويات الفرز المناسبة لرمي مخلفاتهم بها، ولا جهة مسؤولة تنظم لهم أوقات التخلص منها وكيفية التعامل معها والبلديات بطول البلاد وعرضها ومنذ عقود مضت ما زالت تلجأ لأسهل الحلول وهو جمعها بالطريقة التقليدية في مكبات خارج المدن وتقوم إما بحرقها أو طمرها في الأرض مسببة أنواعاً من التلوث للتربة وللمياه الجوفية ومستهلكة مزيداً من الأراضي كل سنة لتأمين المساحات الكافية لطمرها!

علماً بأن معظم مكونات نفاياتنا قابلة لإعادة الاستخدام والتدوير وجني الأموال وتوفير الوظائف، فبقايا الطعام ومخلفات الحدائق المنزلية والعامة والورق والكرتون والزجاج والحديد والألمنيوم والبلاستيك والخشب والجلود والمطاط والأنسجة والرصاص كلها مكونات ثبت علمياً إمكانية إعادة تدويرها، واقتصادياً ثبت جدواها وربحيتها، وصحياً وبيئياً ثبت أن استغلالها هو أفضل طرق الوقاية والسلامة من مخاطرها. ولذا فإن إعادة النظر في ما نرميه من نفايات المنازل والمطاعم والمؤسسات الحكومية والخاصة والحدائق وغيرها هو أمر حتمي، يحتاج لوقفة جادة من أجهزة الدولة ذات العلاقة في توعية المواطنين والمقيمين بخصوصها، وتفعيل القوانين اللازمة لتنظيم طرق فرزها وتوقيت إخراجها، والانتقال من الطرق التقليدية إلى الطرق الحديثة التي تضمن إعادة تدويرها واستغلال معظم أجزائها، وتشجيع رجال الأعمال للاستثمار فيها عن طريق الشركات المساهمة التي تضمن مشاركة أكبر شريحة من المواطنين استثماراً وتشغيلاً في هذا القطاع الحيوي الذي من شأنه أن يوفر دخلاً عالياً ويجنبنا مخاطر صحية وبيئية مؤرقة ستتفاقم بلا شك لو استمررنا في عدم الجدية في مواجهتها.

aaboamr@gmail.com