نادي الاتحاد يذكرك بأسطورة سيزيف البطل الإغريقي الذي وقع عليه الحكم الجائر بأن يحمل صخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه وكلما وصل إلى القمة تدحرجت الصخرة للأسفل ليعود لحملها مرة أخرى..

ولأن سيزيف مثل رمز العذاب الأبدي، فإن نادي الاتحاد مثل رمزية الحب الأبدي لدى جماهيره التي تشفق على ناديها من مصيره الراهن والذي فرض عليه من خلال سوء الإدارات المتعاقبة على تسيير شؤونه الإدارية..

وما يجده نادي الاتحاد من معضلات إدارية ومالية تستوجب مساءلة كل الإدارات السابقة واللاحقة عما أحدثوه من خلل أوقع النادي في كربات متوالية، وإذا كانت قوانين الهيئة العامة للرياضة غير قادرة على فتح الدفاتر القديمة لكي تقرأ وتبين من تسبب في إحداث هذه (الكركبة) فإن جمهور هذا النادي يمكن له أن يتقدم بالتظلم ومحاسبة كل الرؤساء السابقين عما أهدر من مال وميزانيات ودخول واستثمارات ذهبت سدى أو ذهبت إلى جيوب بعض أولئك الرؤساء، خاصة أن فيهم من طالهم القضاء وأدينوا بنقص الذمة..

ولأن الأندية الرياضية ليست مجالا للاستثمار بعواطف الناس، فإن كثيرا منها يكاد يهوي إلى القاع وتهوي معها قلوب الكثيرين ممن عشقوا هذا النادي أو ذاك.

وسياسة الإنفاق في الأندية تعطي إشارات واضحة على قرب الانهيار في الأندية السعودية التي تسير محملة بصخرة الديون المرتفعة، وما لم تتدخل جهة رقابية لإيقاف نزيف الديون والتجلطات التي تحدثها فالواقع يحمل نذور شؤم لن تستطيع أي جهة التصدي لنتائجها سواء كانت الهيئة العامة للرياضة أو اتحاد الكرة او رابطة المشجعين أو الجمهور ذاته.

وبمسألة صغيرة يعرفها أصغر المحاسبين، كيف تحدث فوارق مهولة بين مصاريف الأندية وإيراداتها؟ وماذا عن الجهات الرقابية في تمرير خطأ هذه المعادلة.

فكثير من رؤساء الأندية يدخل إلى النادي ويخرج بعد أن يترك النادي قاعا صفصفا، بعد أن يكون قد حقق المال والشهرة ولا يعنيه صراخ الجماهير فقد تعود عليه عندما سمع هياجهم بالنتائج الساقطة على أرض الملاعب.

ويبدو أن الجدار المنخفض يعلم السرقة، ونادي الاتحاد لم يتسور حائطه أي ملياردير وإنما خرج من بوابته عدة مليارديرات وكان من المفترض أن تتم مساءلة رؤساء نادي الاتحاد عن ذمتهم المالية قبل الدخول إلى النادي وبعد خروجهم منه.

الآن لم يبق إلا صراخ الجماهير وليس لهم حيلة لإنقاذ ناديهم مما يحدث... فهل تتجرأ رابطة المشجعين بتقديم شكوى قضائية ضد كل الرؤساء الذين تسببوا في مديونية ناديهم؟ هي فكرة قابلة للمغامرة، على الأقل استرجاع ما أخذ أو معاقبة من تسبب. وإن لم يتمكنوا من رفع قضية يكفي أنهم حصروا أسماء من تسبب في مأساة ناديهم.

Abdookhal2@yahoo.com