عمرو سلام (جدة)

amrosallam2@

الدكتور ضياء رضوان من هذه الفئة الغالية التي شقت طريقها نحو النجاح رغم الإعاقة التي يعاني منها، وفي حديثه مع «عكاظ» لخص المعاناة الطويلة للمعوقين مع المجتمع، وتحدث عن معاناته اليومية والمفارقات العجيبة التي يشهدها في الأماكن المخصصة للمعوقين.

يقول رضوان: «كنت أطالب بدمج المعوقين مع الأصحاء، حتى يتم تثقيفهم بكيفية التعامل مع الحالات الخاصة، الا أني اليوم أجد نفسي ضد ذلك الاندماج، فقد فقدت الأمل، وذلك بسبب حجم المعاناة التي نعانيها»، ويستطرد، «لن أتحدث كثيرا عن تلك المعاناة ولكني سوف أترك لكم المجال لتشاهدوا بأنفسكم من خلال السويعات التي أقضيها في الملعب الوحيد المخصص للمعوقين في جدة، فهو يقع في حديقة الإرادة؛ وهي حديقة عامة مخصصة للمعوقين، وكل الألعاب والخدمات التي تتوفر في الحديقة هي مخصصة للمعاقين، وبرغم أننا لا نمانع من تواجد الأصحاء بيننا في الحديقة إلا أن ذلك أصبح وبالا علينا، ومن هذه البقعة الصغيرة قس عليها ما نعانيه بسبب انعدام الثقافة في المجتمع».

ويضيف: نشاهد هنا الممرات المخصصة لفاقدي البصر وهي ممرات مدببة بها علامات يستدل العميان من خلالها ولا تتوفر سوى في حديقتين فقط في جدة، مع ضرورة توفرها في كافة المرفقات، وعلاوة على ذلك فإنها مليئة بالقاذورات من الزوار الأصحاء، بل إن البعض منهم لا يعلمون بأن هذه الممرات مخصصة للعمي.

ويعرج رضوان على معاناة أخرى؛ وهي معاناة المواقف المخصصة للمعوقين وما يشهدونه من مشاكل بسبب تجاهل الأصحاء لأحقية تلك المواقف، وما تسهله لهم من حركة وسهولة في التنقل، فيقول بأن المواقف المخصصة لذوي الإعاقة الذين يمتلكون بطاقات خاصة تمكنهم من الوقوف فيها نجدها مشغولة بمركبات الأصحاء، وحتى في هذه الحديقة المخصصة للمعوقين تجد من يستغل مواقف المعوقين فيها للوقوف بدلا عنهم، غير عابئ بإعاقتهم، وصعوبة حركتهم، قس على ذلك الدوائر الحكومية والمرافق التجارية وغيرها، ويؤكد بأنهم يتقدمون ببلاغات كثيرة إلا أن بعضها يتم التعامل معها والبعض الآخر يتم تجاهله، إلا أننا اضطررنا لعمل سلاسل على حسابنا الخاص للتصدي لمن يقف في المواقف المخصصة للعاقين.

ويتحدث علي الميزان، فيقول: ملعب كرة السلة تم إغلاقه أكثر من مرة بسبب الإهمال والتخريب من قبل الأصحاء الذين سمحنا لهم بمشاركتنا اللعب، وقد نسمع كلاما جارحا بالإضافة إلى ذلك التخريب، فقد قال لنا أحد أولياء الأمور مرة بعد أن أصر على لعب أطفاله في الحديقة، بأن هذا الملعب ملك للحكومة ولا داعي للاستحواذ عليه من قبل المعوقين، علما أن الملعب مخصص وباللوحات الارشادية لأصحاب الإعاقة.

كما اضطررنا إلى إغلاق دورات المياه وإعطاء المفاتيح للمسؤول بسبب إهمال النظافة، وعدم الاهتمام، والسبب في ذلك يعود إلى ضعف التربية وانعدام الثقافة.

ولم يتحدث الميزان عن الحلول، مؤكدا رفضه ذلك ولكنه يطمح أن تكون هناك جهة تنظيمية من شأنها فرض الغرامات على المتجاوزين، ويرى أنها الطريقة الصحيحة حتى يتم احترام المعوق، فكل متجاوز يقف عند حده ويطبق كل الأنظمة التي تعطي المعوق حقه إلا بعد فرض الغرامات.

ويقول الشاب محمد الغامدي من ذوي الإعاقة، بأن المعوقين ورغم ما يملكونه من مقومات وطاقات ومواهب، إلا أن إهمال المجتمع والتعدي على حقوقهم، جعلهم لا ينظرون إلى تلك المواهب وتطويرها، بل أصبح همهم هو المطالبة بحقوقهم وتوعية المجتمع بالطريقة المناسبة للتعامل مع المعوق.

ننظر إلى المعوقين بعين الشفقة، ولكن لا نعكس ذلك الشعور على الواقع، فما نمارسه يختلف عن ذلك تماما، فرغم معاناتهم مع الإعاقة إلا أن جهلنا بمتطلباتهم تزيد تلك المشكلة، ابتداء من الدوائر الحكومية التي لا توفر كل احتياجاتهم فيجدون صعوبة بالغة في مراجعة الدوائر في ظل المعوقات التي تعترضهم، وحتى في الأماكن العامة لا يجدون ما يتناسب مع إعاقتهم وصعوبة حركتهم، وعندما يصل الأمر إلينا تجدنا نتجاهل حقوقهم عن عمد أو بغير عمد، وأقرب المخالفات التي تمارس ضدهم هي وقوفنا في المواقف المخصصة لهم، دون مبالاة بأن هناك معاقا قد يأتي الآن، وهو أشد حاجة لذلك الموقف. جلسة واحدة مع المعوقين تسمع ألوانا من المعاناة اليومية من مجتمعهم؛ سواء أكان ذلك من مؤسسات أم أفراد، وقد تسمع ما لا يخطر على بالك. المعاقون الشباب طموح يفوق توقعاتنا، ولكننا قد نعترض ذلك الطموح بجهل التعامل مع المعوقين، وبعدم مبالاتنا في توفير احتياجاتهم ومراعاة إعاقتهم. وحتى من يبادر في مساعدتهم في الأماكن العامة تجد من يساعدهم بجهل لتتحول تلك المساعدة إلى صعوبة أخرى يواجهونها.