بكر صالح القايدي

بين قرية سويقة في ينبع النخل حيث نشأت، وجدة التي قضيت فيها حياتي العملية في جمارك ميناء جدة الإسلامي صباحا، ومصححا متعاونا في جريدتي البلاد وعكاظ مساء، عشت الحياة بتقلباتها كافة، السعادة والحزن والصحة والمرض والألم، داهمتني أزمات صحية متفرقة لأمراض تبدو عادية لم أهتم بها كثيرا، تجاوزتها وسط مناخ العمل والبحث عن لقمة العيش فى جمرك ميناء جدة الإسلامي الذي يستضيف أعدادا متزايدة من ضيوف الرحمن ونحرص نحن العاملين فيه أن يكون دائما وجهة مشرفة لبلادنا رغم الآلام، إلى أن أصبت بجلطة شلت الجزء الأيمن من جسدي، خضعت على إثرها لعلاج صارم وأدوية متعددة والحل التمسك بالأمل والتفاؤل والإرادة، أسوأ ما في الأمر أن تشعر بالعجز وأن تكون حبيس الفراش لا تستطيع مغادرته لأي ظرف كان، وحتى التواصل مع الآخرين كان بالإشارة، وبالقرآن الكريم والصلاة والدعاء تمكنت بحمد الله من تجاوز أزمتي الصحية، عادت اليد اليمنى والساق إلى الحركة مرة أخرى، وخضعت بعدها لبرنامج التأهيل لإزالة آثار الجلطة، استمر الأمر أشهرا عدة، إلا أني في الأخير تمكنت من الإمساك بالقلم والكتابة والقراءة والتأمل، وانتهز هذه الفرصة لأشكر الأميرين عبدالعزيز بن فهد وفيصل بن مقرن بن عبدالعزيز لوقوفهما معي في أزمتي الصحية، كما أشكر شركة أرامكو السعودية على ما تقدمه للعاملين بها ولآبائهم من علاج ورعاية، كما أعتب على مصلحة الجمارك التي قضيت بها موظفا أكثر من 37 عاما، التي لم تقف بجواري في أزمتي الصحية، مقارنة بما فعلته شركة أرامكو، رغم أني أحد العاملين فيها، ونعيش الضغط النفسي والمسؤولية التي يتولاها موظف الجمارك في منافذ المملكة المختلفة، الأمر الذي يستحق الرعاية الخاصة وبهذه المناسبة اقترح إنشاء صندوق لعلاج العاملين بالجمارك يساهم فيه الموظف بمبلغ رمزي إن لم يكن ممكنا إنشاء مستشفى متخصص للعاملين بالجمارك وأسرهم، وشكرا للأزمة الصحية على كل حال.

Hani4416@hotmail.com