أصر الداعية عبدالله السويلم بقوله لـ «عكاظ» «لن أتراجع.. زنا المحارم أهون من ترك الصلاة» مهونا من هذا الجرم العظيم مكفرا تارك الصلاة فإذا توفي لا يغسل و لا يصلى عليه بعكس الزاني في محارمه. وقد رد عليه بعض الدعاة بأنها مقارنة خاطئة ولا دليل عليها وفيها تهوين من كبائر للترهيب من ترك فرائض، وتدل على قلة فقهه وتؤدي إلى نتائج سلوكية غير حميدة. وإن من الأجدر بالسويلم أن يفند هذه المسألة وينقل رأي فقهاء المذاهب منها بدلا من رمي الكلام على عواهنه ليوافق مسألته يقول عليه الصلاة والسلام بأن أعظم الناس جرما من حرم شيئا من أجل مسألته. فتارك الصلاة عند الإمام أحمد تهاونا لا يكفر (الماوردي الإنصاف 1/‏404) وأنكر قول من قال أنه يكفر، والمذهب على هذا.

ويقول الشوكاني في (نيل الأوطار) وأن تركها تكاسلا مع اعتقاده بوجوبها كما هو حال كثير من الناس فهو محل خلاف. فذهب العترة ـ أي أهل بيت رسول الله. والأئمة مالك والشافعي وأبوحنيفة والمُزَني صاحب الشافعي إلى أنه لا يكفر بل يفسق. وفي رواية للإمام أحمد إلى أنه يكفر. فإذا كان القول عند أهل بيت رسول الله وأئمة الفقه أنه (لا يكفر)، فهل نتركهم جميعا. ونتشبث برواية واحدة في مثل هذه المسألة. إن من الأكمل والأجمل أن ينقل السويلم في هذه المسألة عن أئمة الحنابلة بعد الإمام أحمد. ما قاله ابن قدامة (المغني 2/‏442) بأن تارك الصلاة تهاونا لا يكفر «لأن ذلك إجماع المسلمين، فإننا لا نعلم في عصر من العصور أحدا من تاركي الصلاة تُرك تغسيله والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين ولا مُنع ورثته ولا مُنع هو من مورثه ولا فُرِّق بين زوجين لترك الصلاة. ولو كان كافرا لثبتت هذه الأحكام كلها. ولا نعلم بين المسلمين خِلافا في أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها. ولو كان مرتدا لم يجب عليه قضاء صلاة ولا صيام». وقال المرداوي من أئمة الحنابلة في الإنصاف «ولا يكفر على الصحيح من المذهب». والعبرة في مسائل الخِلاف بالقول في المذهب وليس بقول إمام المذهب، وأكد ابن تيمية (الفتاوى 24/‏287) «أن تارك الصلاة تهاوناـ ما زال المسلمون يصلون عليه وتجري عليه أحكام الإسلام من المناكحة والموارثة وتغسيله والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين». وقال ابن رشد (بداية المجتهد 1/‏115) «تارك الصلاة تهاونا لا يكفر». وقال الونشريسي من أئمة المالكية في (المعيار) «سُئل عمن يُعرف بترك الصلاة، قال: يُصلّى عليه ولا يُفرّق بينه وبين امرأته.. ولا تجوز إمامته ولا شهادته». وقال النووي في (المجموع 3/‏17) «ولم يزل المسلمون يورِّثون تارك الصلاة ويورثون عنه. ولو كان كافرا لم يُغفر له ولم يرث ولم يورِّث». وقال الماوردي (الحاوي) إن تارك الصلاة تهاونا لا يكفر. لأنه لو كان كافرا بتركها لكان مسلما بفعلها. فلما لم يكن مسلما بفعلها لم يكن كافرا بتركها. وهو ما احتجّ به الشافعي على تلميذه الإمام أحمد في هذه المسألة.

يقول الشافعي للإمام أحمد: «إذا كفّرته بترك الصلاة وهو يقول لا إله إلاّ الله، فبأي شيء يرجع إلى الإسلام..؟ فقال أحمد: بفعل الصلاة. فقال الشافعي: إن كان إسلامه يترتب عليها -أي الصلاة- فتكون واقعة في زمن الكفر فلا تصح، وإن لم يترتب إسلامه عليها لم يدخل في الإسلام بها. فسكت الإمام أحمد». ذلك لأن الكافر لا تصح منه الصلاة، فكيف تأمره أن يدخل في الإسلام بأدائها؟ وجعل الصلاة ـ وهي فرع من فروع العبادة ـ الحد الفاصل بين الكفر والإسلام فيه إهدار لحرمة الشهادة ونقص لعظيم شأنها عند الله، والحق يقول (إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء). فالصلاة فرع من فروع العبادة والشهادة أصل، فكيف يُنقض الأصل بفرع من فروعه؟.

أما ما ورد من أحاديث تكفير تارك الصلاة مثل: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»، قال ابن قدامة في (المغني) أنها جاءت من باب التغليظ والتشبيه له بالكفار لا على الحقيقة كقوله عليه الصلاة والسلام: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» وقد قاتل الصحابة بعضهم بعضا، فهل يُحكم بتكفير أحدهم؟

أما عقوبة الزاني بالمحارم فقد تضافرت عدة أحاديث نبوية يتفق حكمها على وجوب قتل الزاني بالمحارم لحديث رسول الله «من وقع على ذات محرم فاقتلوه» وعن أحمد يقتل ناكح امرأة أبيه أو أحد محارمه سواء كان محصنا أو غير محصن وبهذا قال مالك والشافعي ويقول الشوكاني في (نيل الأوطار) إنه يجوز للإمام أن يقتل من خالف قطعيا من قطعيات الشريعة وهذه إحداها فوجب قتل ناكح محارمه سواء أكان هذا الوطء بعقد نكاح أو بدونه، لأنه عقد باطل فهو والمعدوم سواء وبالتالي فهو زنا يستوجب عقوبة القتل.