لم يعد صحن الحرم ساحة للتعبد ولا مكانا للتأمل، بل متنزها للباحثين عن زوايا «السيلفي» واللقطات الغريبة، ولم تعد للكعبة المشرفة هيبتها عند البعض في عصر الـ«سناب»، حتى وصل الأمر بإعلامي تركي أن يجثو على ركبتيه أمام حبيبته تحت أستار الكعبة ليطلب يدها للزواج على طريقة البرامج والمسلسلات الأمريكية!

ما هذا الهزل، وما هذا العبث، وما هذا الاستخفاف، فناهيك عن تفاهة التصرف الذي لا يمت بأي صلة لثقافة المجتمعات الإسلامية، أليس للمكان احترام وهيبة تفرضها قدسيته الروحية ومكانته الإيمانية؟!

أتقبل تماما التقاط الصور التذكارية في الحرمين الشريفين لحفظ ذكريات التواجد في هذا المكان العظيم، وأعتب على من كانوا يمنعوننا منها قديما، لكن البعض تجاوز كل الحدود في تحويل التجربة إلى ما يشبه النزهة الترفيهية أو الرحلة السياحية المتجردة من آداب الزيارة في مكان ارتبط طوال تاريخه بالاحترام والإجلال والوقار، ولا يحتمل الهزل والسخف!

ولعل الحرم الشريف كان ومازال مكانا تعقد فيه بعض الأسر المكية قران زواج أبنائها، وهي من العادات الاجتماعية اللطيفة التي دأبت عليها بعض الأسر في مراسم هادئة و«محفوفة» يحيط بها الوقار والأدب، لكن ما فعله هذا الإعلامي أمام الكعبة المشرفة افتقر للوقار والأدب.. و«الحياء»!.