يطرح مؤتمر «الاتجاهات الفكرية بين حرية التعبير ومحكمات الشريعة» الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي ممثلة في مجمعها الفقهي مسألة احترام الثوابت الشرعية باعتبارها محددا وضابطا لحرية التعبير التي تكفلها الأنظمة والدساتير الوضعية والأحكام الشرعية كذلك، واحترام الثوابت الشرعية جزء لا ينفصل عن احترام ثوابت أخرى تتصل بالمصالح العليا التي تقتضي إلى جانب احترام ثوابت الشرع احترام وحدة الوطن وأمن المجتمع.

وإذا لم يكن لأحد أن يماري في الالتزام بما تحدده تلك الثوابت جميعها من ضوابط لحرية التعبير فإن مناقشة الاحترام في حد ذاتها لا معنى لها فهي ليست موضع اختلاف، وإنما الاختلاف حول الثوابت نفسها أو ما يمكن أن يكون ضوابط الضوابط، ذلك أن ما يمكن أن تراه فئة من الناس ثابتا غير قابل للنقاش تراه فئة أخرى متغيرا يخضع لإعادة النظر في إطار الظروف التي تحكمها متغيرات الزمان والمكان، وهي مسألة خلافية بالغة التعقيد لا يمكن حلها بتجاهلها أو بتبسيطها بادعاء أن ثوابت الشرع واضحة، إذ لو كان ذلك كذلك ما اختلف العلماء وكلهم يرى أنه عارف بالثوابت، ولا تصارعت الطوائف وكل طائفة ترى أنها تذب عن تلك الثوابت.

لسنا محتاجين إلى الحديث عن احترام الثوابت، فما من أحد لا يقر ذلك وإنما نحن بحاجة إلى تحديد تلك الثوابت كي لا يدخل فيها ما ليس منها ويذب الناس عما لا يتجاوز أن يكون ضربا من العادات والتقاليد أو اجتهادات فقهية ظنا منهم أنه من ثوابت الشرع التي لا يقع فيها خلاف ولا يصح فيها نقاش.

Suraihi@gmail.com