جيلي يعتبر سنة 1400 للهجرة سنة كبيسة، وسنة كبيسة اصطلح على معناها أنها سنة (دمار) في الطول والعناء، لمن يستخدم ذلك اللفظ..

ففي أول يوم من عام 1400 للهجرة دخل جيهمان الحرم المكي، وعاث به فسادا وما إن تم استئصاله وبقية فئة البغاة بقوة السلاح وقتلهم بالسلاح أيضا، كان جيهمان ينعم بانتشار رسائله إذ عم الظلام في كل مكان وأول جهة كانت التلفزيون فأفاق الناس على عاصفة من التحريم تضافرت حتى حولت المجتمع لبؤرة باحثة عن تحريم كل مناشط الحياة.

وقبل جيهمان كانت الحياة تسير طبيعية وبعده جاء تاريخ حافل من التشدد والتنطع، أوغل هذا التاريخ فينا حتى لم يعد من ثقب إبرة يجد فيه الناس ترفيها يقيهم من المحتسبين وخاصة أدوات الغناء التي كُسرت وتناقل الناس تكبير المحتسبين وصياحهم على تحطيم عود!

وفي الآونة الأخيرة انفرجت عقدتنا الاجتماعية بالتخلص من الآراء المتشددة وظهرت هيئة الترفيه كقوة اجتماعية مغيرة وباحثة عن عودة المجتمع إلى الطريق الطبيعي والصحيح كما كان سابقا..

وكما يحدث غالبا تتصارع القوى بين قوى طالبة تنشد التغير وقوى ساعية لتثبيت الأوضاع كما هي، يحدث هذا بين أطياف المجتمع إذا كان الأمر متعلقا بالبقاء أو الكف عن فعل شيء فيه الخيار، أما أن يتم اعتراض نشاط مسرحي في جامعة الملك خالد بأبها ومنع استخدام الموسيقى في العروض فهذا يذكرك بالقانون الثالث للعالم البريطاني إسحاق نيوتن (لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه).. فكيف لجهة حكومية أن تعرقل نشاطا فنيا حكوميا أيضا؟ بدعوى أسلمة المسرح! وأسلمة كل الفنون التي نادى بها الراديكاليون الإسلاميون وكانوا على الضفة الأخرى من النهر، إذ لا يمكن وصف فنان أو مبدع أنه خارج إطار الإسلام إذا امتهن حرفة فنية أو زاولها وفق ضوابطها الفنية...

وما يحث في جامعة الملك خالد بأبها يذكرنا بأن جيوب التشدد لاتزال تحدث أثرا يضاد فعل الدولة من أجل إبقاء الوضع الذي أسسوه قائما حتى لو أدى ذلك إلى التعدي على مسرح أقيم تحت مظلة جهة حكومية تحفظ للمشاركين استخدام تقنياتهم الفنية لإظهار أعمالهم المسرحية (بغض النظر عن روعتها أو رداءتها)..

وردة الفعل قاعدة فيزيائية وغير الفيزيائي أن تمارس جيوب التشدد أدوارها السابقة بالمنع أو التعطيل في زمن تسعى الدولة بجميع وزاراتها إلى السير نحو المستقبل..