أنس اليوسف (جدة)



20_anas@

انتهت علاقة الود التي ربطت أهالي جدة، بمدينة الملك فهد الساحلية، بعد أن استمرت نحو ربع قرن، كانت الملاذ لهم، يجدون فيها الترفيه الرياضي والمسرحي والثقافي والاجتماعي، وقبل نحو أربعة أعوام، أغلقت المدينة أبوابها أمام زائريها دون أي مبرر مقنع، وباتت الغربان تنعق على سواريها، وتكالبت الفئران والحيوانات السائبة على أرضها، وران الصدأ على مرافقها.

واعترى الحزن كثير من أبناء جدة وهم يرون تلك المنشأة التي افتتحت في 1987 على 12 ألف متر مربع وكلفت الدولة ملايين الريالات، موصدة أبوابها أمامهم، بعد أن عاشوا فيها ذكريات جميلة، يترقبون اللحظة التي يلتفت فيها المسؤولون للمدينة، والعمل على إعادة تشغيلها لتدب الحياة في أوردتها من جديد.

وبحسب ما أعلنته الهيئة العامة للرياضة (الرئاسة العامة لرعاية الشباب سابقا) فإن مدينة الملك فهد الساحلية بجدة كانت تابعة للهيئة، حتى صدرت توجيهات بتسليمها لوزارة المالية بغرض استثمارها لصالح الهيئة وتم إخلاؤها وتسليمها لفرع وزارة المالية بجدة قبل أعوام عدة، دون أن يطرأ أي تطور عليها منذ ذلك الحين.

«عكاظ» جالت حول المنشأة، ورصدت السكون المخيف الذي يسود المكان، بعد أن كان يضج بالزوار والمتنزهين من مختلف الأعمار لمتابعة الأنشطة الرياضية والمسرحية والفنية.

ويلاحظ العابر لقلب جدة قرب ميدان السارية، المعلم الحضاري الإستراتيجي الذي لو دبت فيه الحياة من جديد، لقدم خدمات عدة للمجتمع، خصوصا للجيل الناشئ الذي يتكبد عناء دفع رسوم مرتفعة للكثير من الأندية الخاصة لعدم توفر منشآت حكومية بجودة عالية، خصوصا أن المدينة تمتلك بنية تحتية أساسية جاهزة بحاجة لقليل من الصيانة والاهتمام لاحتضان العديد من الفعاليات الترفيهية، التي تشهدها جدة، فهناك مسرح متكامل ومجهز، إضافة إلى منطقة مواقف واسعة، ومبانٍ ومسابح وملاعب لمختلف الألعاب، فضلا عن موقعها الإستراتيجي المميز.

وأعرب عدد من الشباب عن أملهم في إعادة افتتاح مدينة الملك فهد الساحلية، ليستفيدوا منها من جديد، مطالبين إمارة منطقة مكة المكرمة بالتدخل، لبث الحياة فيها من جديد، لاسيما أنها احتضنت كثيرا من أنشطة شباب المنطقة. وذكر محمد السعيد أن إغلاق المنشأة أصابه بالدهشة، مستغربا إغلاقها منذ نحو أربعة أعوام، بعد أن كانت تحتضن آلاف الشباب يوميا لممارسة الأنشطة المختلفة. وقال السعيد:«فوجئنا بإغلاق مدينة الملك فهد الساحلية، دون أن يتوافر بديل لها، فحرمنا من منشأة كنا نقضي فيها وقت فراغنا في ما هو مفيد»، متمنيا التحرك سريعا لإحيائها من جديد.

بين خالد العباس بأن الأمر لا يحتاج إلى تفكير، فوجود مراكز وأندية رياضية متاحة للعامة أمر بديهي، وعدم توفر ذلك في مدينة بحجم جدة يدعو للتساؤل والاستغراب، ومركز مثل مدينة الملك فهد الساحلية كان النموذج المثالي لمنشأة تستهوي الشباب بتنوع أنشطتها وموقعها المثالي ورسومها الرمزية التي تناسب الجميع.

وشدد سالم عسيري على أهمية إعادة النظر في إغلاق المدينة، خصوصا أنه لا يوجد للشباب في جدة سوى تلك المنشأة التي يجدون بين أروقتها فسحة من الحياة، لافتا إلى أن الخيارات والبدائل في جدة ليست متوافرة بأسعار تناسب الجميع.

وأوضح عسيري أن المدينة احتضنت يوما من الأيام مرافق استثنائية، لا يعلم عن حالها اليوم، مثل صالة للألعاب تشمل (تنس الطاولة، كرة السلة، تنس الريشة، الكرة الطائرة)، ومسبحا، وصالة البولينغ، ومبنى الإسكواش، وملعب كرة القدم، وملعب التنس الأرضي، وصالة اللياقة ورفع الأثقال، وصالة التايكوندو، والسونا والجاكوزي، والملاعب الخلفية تشمل ملعبا للكرة الطائرة الشاطئية، ملعبا لكرة القدم، ملعبين لكرة القدم غير مخصصين للتمارين ومتاحين للجميع، إضافة إلى مسرح احترافي مجهز بالكامل يتسع لنحو 500 شخص، وتقام فيه الندوات والمؤتمرات والعروض المسرحية.