يخطئ أولئك الذين يقابلون بين حرية الرأي واحترام ثوابت الشريعة، وكأنهم بذلك يقابلون بين ضدين لا يجتمعان ونقيضين لا يلتقيان، وكأنما هم بما يفعلونه ويفتعلونه من مقابلة يتوهمون في ثوابت الشرع ضعفا يخافون عليه من الرأي الحر أو أنهم يرون في الرأي الحر خطرا يمكن له أن يمس ثوابت الشريعة، ولو كانت ثقتهم بثوابت الشريعة راسخة ما خافوا عليها وهم يعلمون أنها صمدت عبر العصور أمام كل من حاول النيل منها بل زادها ذلك رسوخا وصمودا، ولو أنهم فهموا معنى الفكر الحر لأخرجوا منه كل فكر مشبوه يعمل لأجندات خارجية وكل فكر مشوه لا يستقيم لصاحبه نظر في قضية ولا رأي في مسأله.

وإذا كان ذلك كذلك لم يكن لأحد أن يطالب الرأي الحر باحترام ثوابت الشريعة ذلك أنه إن لم يفعل ذلك فليس هو برأي حر، الرأي الحر لا يكون حرا إذا كانت غايته الإساءة لمعتقد أو طائفة أو مذهب أو فئة من الناس، الاحترام للشريعة وللناس وللأوطان صفة يتسم بها الرأي الحر إن فرط فيها فقد فرط في كونه رأيا حرا.

الرأي الحر نتاج للفكر الحر وقد علمنا السلف الصالح أن ما يقره العقل السليم يقره الشرع القويم وليس لأحد أن يماري فيما أكدت عليه الآيات الكريمة من ضرورة التفكر والتدبر وإعمال العقل لتفهم مقاصد الشرع وآيات الله التي تحيط بالإنسان.

التفكير الحر المنزه عن الخضوع للمآرب الخاصة والأجندات المشبوهة ليس مقابلا للشرع مقابلة تقاضي من أحد أن يحدد العلاقة بينهما على نحو ما تتحدد العلاقة بين الأشباه والنظائر والمتضادات، بل هو أصل يتأسس على ما منحه الله للإنسان من حرية وعامل من العوامل التي تكشف عن قوة وصلابة ثوابت الشرع كذلك.

Suraihi@gmail.com