قبل يومين دشن ولي العهد الأمير محمد بن نايف حملة (وطن بلا مخالف) التي أكد على أنها جاءت في إطار رغبة الملك في تسوية أوضاع مخالفي نظام الإقامة والعمل وأمن الحدود، ومساعدة من يرغب في إنهاء مخالفته وإعفائه مما يترتب عليه من عقوبات، وأكد المتحدث الأمني لوزارة الداخلية أن هذه الحملة الوطنية الشاملة التي تشارك فيها ١٩ جهة حكومية وتمثل استمرارية للحملة الأمنية الميدانية التي انطلقت مطلع عام ١٤٣٥ سيكون فيها تعقب في كافة المواقع والنشاطات التي تشرف عليها الجهات المشاركة.

خبر جميل بلا شك يمثل رغبة حقيقية في التخلص من المشكلة المزمنة التي نعاني منها وأصبحت تمثل خطراً أمنيا واجتماعيا متزايدا نرى نتائجه كل يوم. ولكن هل الحل يقتصر على إصدار القرار فقط، وهل يمكن اختزال المشكلة في وجود المخالف وحده دون أطراف أخرى. لو كان الأمر كذلك لكنا انتهينا منها منذ زمن، ولكن لأننا لم نحاسب المتسببين في بقاء المخالفين حسابا عسيرا أصبح استمرارهم واقعاً يصعب تغييره مهما أصدرنا من قرارات، ومهما كثفنا الحملات ومهما أطلقنا من شعارات، ولنا عبرة في مشاكل أخرى كالمخدرات فمنذ عقود رفعنا شعار وطن بلا مخدرات ولكن لأننا نقبض على المهربين وصغار المروجين فقط استمرت المشكلة واستفحلت لنصبح للأسف الشديد أكبر بلد مستهدف بهذا الوباء.

المشكلة الحقيقية أن لدينا عصابات تتستر على المخالفين وتهيئ لهم البقاء والعمل، ولدينا مواطنين يستفيدون من المخالفين ولهم مصالح مختلفة في وجودهم، فمن المستحيل أن يبقى المخالف في البلد دون وجود من يؤويه ويوفر له فرصة العمل مهما كان نوع العمل وخطورته على المجتمع. هؤلاء هم الخطر الأكبر الذي لم نتعامل معه بصرامة وحزم، فلو لمس المتستر أنه سيواجه عقابا شديدا ورادعا لما استمرت المشكلة واستفحلت، ولذلك من الأفضل والأجدى أن تكون الحملة تحت شعار: وطن بلا مخالف أو متستر.