جريمة القتل خنقا التي حدثت لأحد رجال الأعمال كانت في مقدمة الأخبار عند وقوعها، فالأحداث تتصدر وسائل الإعلام كلما كان الحدث يمس شريحة كبيرة أو يصيب شخصية اعتبارية، إذ تتحفز الأنفس لمعرفة ماذا حدث وكيف حدث.

وقصة قتل رجل الأعمال كانت من أولويات التحريات التي قامت بها شرطة جدة ولسرعة القبض على الفاعل وكشف ملابسات الحادث حصلت الشرطة على تقدير المسؤول والمواطن على حد سواء.. بينما هناك عشرات من الجرائم لتي تحدث ويتصدى لها رجال الشرطة من غير أن نعلم عنها شيئا.. ومع تشابكات الحياة ودخولها لمعترك المدينة بكل تناقضاتها نجد أن الجريمة تزداد وتتنوع وفق تعدد المصالح والأغراض، هذه الجريمة المتعدية على سلامة المواطن تحتاج إلى اليقظة من قبلنا تحديدا، فاليقظة سلاح أولي لمواجهة أي جريمة تسلك طريق التخفي ومع وجود أرقام توصلنا إلى جهاز الشرطة يمكن لنا أن نكون عينا على أمننا ودرع صد قبل حدوث ما لا يحمد عقباه..

وجميع مدننا اتسعت وارتفعت فيها نسبة السكان، وهذا بالطبع يتطلب استحداث وظائف شرطية تجابه ارتفاع نسب الجريمة، وأعتقد أن إطلاق حملة (وطن بلا مخالف) هي حملة تصب أيضا في تجفيف بؤر المجهولين، فمعرفة كل من يقطن على أرض الوطن هي حماية للوطن، فالمعلومة تقلل الجهد على جهاز الشرطة وتوصله إلى مواقع متقدمة لمعرفة تفاصيل الأحداث وتمنحه الأداء الأفضل..

وإذا كنا نحمد لرجال الشرطة كل دور يقومون به من أجل سلامتنا وأمننا فعلينا أيضا دور مهم من خلال الحرص واليقظة وإيصال مخاوفنا إلى أجهزة الشرطة من خلال الرقم المبثوث.. وعلى إخواننا المخالفين لأنظمة الإقامة الاستفادة من حملة (وطن بلا مخالف)، فهي حملة تصب في مصلحتهم كما تصب في مصلحة الوطن الذي يسعى للمحافظة على أمنه.