مع الاعتذار للشعراء الأحياء...

لقد ولى زمن «الشعر ديوان العرب»، وولى زمن ذلك الشعر الذي يطربك، يدمع عينك، تهيم مع صوره البديعة، فيوقظ حواسك ليطوف بك من خلالها عبر عوالم روحية لا يستهان بها.. لذا كان وادي عبقر مقصدا للكثيرين لعل ملكة الشعر تتلبسهم وهم نيام فيستيقظون وهم شعراء.

يبدو أن الشعر-هذه الأيام- لم يعد ديوان العرب ولا حتى قشته، بل أصبح مثل فنجان قهوة (تيك أوي).. حالة وقتية من الانتشاء والصحوة، ولكن من العار أن تنتشي ببن محروق، أو سيئ النوع. عندما تصبح القهوة أشبه بزيت الفرامل، كل ما عليك فعله هو إلقاء الكوب الورقي في أقرب حاوية للنفايات.. إياك أن تتجرع قهوة لا تتكيف معها!

معرض الكتاب يجمع كل ما لذ وطاب للعقل والروح، كما يجمع أيضا ذلك النوع من القهوة الشبيه بزيت الفرامل بين دفتي كتب على هيئة خواطر، أو أبيات شعرية تسمى شعرا. من العار أن يتضمن معرض الكتاب أو دور النشر بين رفوفها هذا النوع من (العبط) تحت اسم الشعر أو حتى الخواطر، مهما كان مؤلف تلك الخزعبلات، فدور نشر لا تحترم اسمها.. لا يجب أن تُحترم، أو يكون له مكانا في معرض كتاب دولي!.

مع هذا العار المقروء تكتشف أن دفتي الكتاب والاسم المطبوع على غلافه مازال يثير شهية الكثيرين، حتى لو كانوا مشاهير، فمنهم من يسرق الشعر، ومنهم من يقرضه كما يقرض الفأر رغيفا جافا مكونا خريطة من قصيدة. بعد الإصدار الأخير لديوان شعر قام بتأليفه ممثل سعودي تكتشف أن شهوة الشعر مازالت متربصة بهم رغم انقراض الجن من وادي عبقر، لذا لجأوا بعد أن أعيتهم الحيلة إلى (أبو ريالين)، وكتبوا شعرا أشبه بما يباع هناك... فهل كان ذلك الشعر ديوان العرب، أم قشته التي قصمت ظهر البعير؟!

abeeralfowzan@hotmail.com