عندما ننتقد الخطاب الديني المتشدد فإن ذلك يعني أن نواجه كتائب دفاعية شرسة تقاتل بكل ضراوة من أجل بقاء هذا الخطاب ومخرجاته وإفرازاته التي شكلت صورة قاتمة لنا أمام العالم وأمام أنفسنا في المقام الأول.

انتهجت في كتاباتي نقد هذا الخطاب وما يواكبه من واقع مرير بتجسيد الصورة الحقيقية لهذا الفكر المتطرف من خلال نقد رموزه والإسقاط على خطبهم المتناقضة بالتدليس والدجل وتشويه الحقائق وشيطنة الآخر وتبيان تناقضاتهم المستمرة على مر تاريخنا، وهذا كفيل بهجوم المؤدلجين وتحريك كوامن التطرف لديهم وهنا تتبلور غايتي ومرادي.

عندما تستفز التطرف والدجل وهرطقات الصحوة بانتقاد رموزها فيظهر الوجه الحقيقي لها بلا أقنعة أو رتوش فهذا بحد ذاته إنجاز كفيل بارتقاء الوعي وكشف الزيف الذي رزح على صدورنا لسنين، وهذا الاستفزاز يحتاج الصبر «وطول النفس» مع القليل من الحكمة والحذر.

حين نُشر كتاب «نقد الخطاب الديني» تعرض مؤلفه نصر حامد أبو زيد -وهو الأكاديمي المصري المعروف- لهجوم ممنهج تركز في جزء كبير منه على ما ورد في كتابه ليثبت بذلك صحة الأطروحات والنتائج التي قدمها من خلال تحليل الخطاب الديني في مستوياته واتجاهاته المعتدل والمتطرف، اليميني واليساري، والسلفي والتجديدي، وهذا في الواقع ما نسعى إليه لإثبات هزالة هذا الخطاب وتناقضاته.

أخيراً.. أصبح نقد التشدد بمثابة الحجر الذي نرميه فيحرك المستنقع لتنبعث منه رائحته ولونه الحقيقيان أمام من خُدع بجمال سطحه، وهذا ما يحدث تماماً عند نبش بعض أطروحات الصحوة في خطابها المتشدد فيُستفز الوعي ويتحرك الجمود ويُستثار العقل، لذلك نحن في جهاد افتراضي.. أي «على ثغر»!