عبدالعزيز الربيعي (مكة المكرمة)

florest66@

أصبح الوصول إلى قرى «دثن» الجبلية مجازفة في الكثير من الأوقات، ومازالت تلك القرى بمحافظة الليث تعاني الإنهاك؛ الطرق، والمدارس، والمركز الصحي، ونقص المعلمات، والخدمات الأساسية (مياه واتصالات)؛ وكلها تشكل معاناة لسكانها.

وتتكشَّف تلك المعاناة يوما تلو الآخر مع كل موسم للأمطار، وعند تعرض أهالي القرية ونسائها للمرض، وبداية كل عام دراسي مع بعض مدارس البنات (ابتدائي، متوسط، وروضة) التي تعاني من نقص المعلمات، فتعتمد على القادمات من مكة المكرمة وجدة للتدريس.

وتضاعفت معاناة السكان برفض المقاول تسليم مبنى المدرسة ومماطلته منذ عام ونصف العام، وتعليم الليث عاجز عن إلزامه بالتسليم، وبقى الطلاب في مبان مستأجرة متهالكة، بدلا من المباني الحكومية المهيأة.

الطريق المتعثر

استبشر أهالي قرى «دثن» منذ أعوام بخبر إنشاء الطريق الذي يربط قراهم بجبال الحجاز (الطريق المؤدي إلى الطائف والباحة وميسان)، لتخفيف السفر عنهم في طريق الساحل المتربص بسالكيه. الفرحة بالانتهاء من الطريق لم تستمر طويلا لتوقف المشروع وغياب المقاول، حتى إن «معدات» التنفيذ بقيت متناثرة على الطرقات، ومع ذلك التعثر لم تتحرك ووزارة النقل لمعرفة المشكلة الأساسية في ذلك التأخر أو إيجاد حلول للتعثر، رغم الحاجة الماسة له من قبل أهالي القرية كما يؤكدون.

تلك الشكوى التي بثها الأهالي من تأخر الانتهاء من الطريق سبب لهم كما يقولون: «المعاناة»، فعند هطول الأمطار يغلق الطريق بسبب الصخور المتساقطة، فيضطرون لاستخدام سيارات الدفع الرباعي للوصول إلى مدارسهم والقرى المجاورة.

وأجمع بعض الأهالي بالقول: «المشروع اعتمد منذ عام 1434 بمبلغ 40 مليون ريال، وينتهي منه بعد عامين منذ ذلك العام، وما زال متعثرا حتى الآن»، مطالبين جهات الاختصاص بالتدخل ومحاسبة المتسبب.

شبكة ضعيفة

تنعزل قرى دثن والقرى المجاورة لها في كثير من الأوقات عن العالم، إذ تظل الهواتف مغلقة بسبب ضعف الشبكة الهاتفية، خصوصا الطلاب والطالبات الجامعيين، الذين يستخدمون «الإنترنت» لمتابعة الجداول الدراسية والمحاضرات والبحوث، مطالبين بتحديث الشبكة إلى (4G).

الخدمات أو الهجرة

أكد بعض سكان قرية دثن، أن القرية مهددة برحيل سكانها لغياب الخدمات عنها ووعود الجهات المختصة منذ سنوات، ويشكل نقص المياه وغياب الخزانات الخاصة في القرية إلى التوجه إلى سوق العين لجلب المياه.

محمد المتعاني وعلي الجابري، طالبا بإعادة النظر في الآبار التي سلمها المواطنون لوزارة البيئة والمياه والزراعة في وقت سابق، لتنظيفها وزيادة أطوالها والاستفادة منها، إذ أصبح الكثير منها مهجورا لعدم الاهتمام بها، مؤكدين على ضرورة توفير المياه العذبة للقرية بإنشاء شبكة مياه ووضع خزانات تصل بالمنازل، أو توفير مشروع سقيا يخدم القرية بدلا عن المسافات الطويلة التي يقطعونها لجلب المياه.

من جانبه، جدد شيخ قبيلة بني جابر الشيخ غطيش بن جبار مطالبه للجهات المختصة بالنظر في معاناة السكان مع الخدمات التي تسعى الدولة لتوفيرها لراحة المواطن في كل مدينة وقرية وهجرة، بهدف إيقاف الهجرة إلى المدن.

صحة جدة تُسكت سكان دثن بـ «الزنك»

منذ أكثر من 20 عاما كانت قرى «دثن» خالية من أي مركز صحي، رغم الحاجة الماسة له، وكانت معاناتهم تتضاعف عند نقل مرضاهم إلى المراكز الصحية والمستشفيات في أضم والليث، والبعض كان يموت في الطريق. تلك المعاناة انتهت ذلك الوقت بعد أن وفرت مديرية الشؤون الصحية بجدة كوادر طبية يعملون في مبنى شعبي وفره الأهالي ليكون مركزا صحيا، وسيارة دفع رباعي لنقل منسوبي المركز والمرضى، وهو ما يوضحه سكان القرية، الذين بدأوا الاستفادة من المركز بإمكانات متواضعة وبعض التخصصات غير موجودة، لكنها كانت في نظرهم جيدة تخفف عنهم تكبد المسافات إلى الليث أو المحافظات الأخرى للعلاج. وأوضح عدد من السكان أن الشؤون الصحية تتحرك فقط عند نشر معاناتهم في الصحف المحلية آخرها «عكاظ»، إذ تحركت «الصحة» بتقديم بعض الخدمات التي لا تساهم في تطوير المركز الصحي، وتتمثل في تغطية فناء المركز بالزنك.

وأشاروا إلى أن المركز يفتقد لـ «قابلة ولادة» وموظفين إداريين وسيارات إسعاف وقسم أسنان وحارس أمن، مؤكدين أن المركز به طبيب عام وممرضة فقط، مستغربين صمت وزارة الصحة والشؤون الصحية بمحافظة جدة التي لا زالت تتجاهل القرية ومركزها الصحي.