«عكاظ» (عمان)

OKAZ_online@

تحولت أخفض نقطة على وجه الكرة الأرضية إلى منطقة عسكرية مغلقة، وهو تحول لا علاقة له بأي توترات مع إسرائيل التي تبعد عشرات الأمتار عنها، لكنه يأتي استعدادا لاجتماع القادة العرب في قمتهم الثامنة والعشرين على شواطئ البحر الميت 29 مارس الحالي، وهي قمة ما زالت أجندتها مفتوحة؛ إذ ظهر أول التناقضات في إعلان الأردن عدم دعوة سورية للقمة، لكن اللافت أن العلم السوري يرفرف في سماء البحر الميت إلى جانب أعلام الدول المشاركة. لا أحد يفهم تحديدا لماذا رفع الأردن العلم السوري بجانب الأعلام العربية، ما دام لم يوجه الدعوة لدمشق تاركا المقعد السوري فارغا، وسط معادلة لا تقبل بالتوازي مع القمم العربية السابقة، التي دعت المعارضة السورية للجلوس على المقعد السوري.

الأردن بوصفه رئيسا للقمة العربية المرتقبة، لا يتيح له بروتوكول الإعداد لها الزج بأي قضايا خلافية لا توافق عليها على جدول أعمال، وهو معني بإدراج قضايا يمكن للقمة مواجهتها ومعالجتها، وبهذا الفهم رفض ضغوطات بعض الدول العربية التي اقترحت إجراء مناقشات تحت بند الواقع الجديد في الملف السوري، ووضع ملف «تمثيل سورية» على جدول الأعمال، وهو البند الذي لا يتماشى مع المنظومة الخليجية التي تطالب بتنفيذ القرارات التي اتفق عليها بهذا الخصوص في القمم السابقة، فتجاوزت عمان هذه المعضلة بعدم دعوة دمشق ورفض إعطاء مقعدها للمعارضة السورية.

الأردن وبالتنسيق مع وزراء الخارجية العرب، وضع تصورات للبيان الختامي للقمة، وإعلان عمان يحمل قرارات مقترحة للقادة العرب أبرزها التدخلات الإيرانية في المنطقة والملف السوري، والأوضاع في اليمن وليبيا، وأفرد توصية واسعة تتعلق بالقضية الفلسطينية، والتركيز على محورين أساسيين هما العودة مجددا لتنشيط المبادرة العربية، والخروج بموقف عربي جماعي يبلغ الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة ترمب بأن المجموعة العربية ما زالت تؤمن بخيار الدولتين خلافا لما تحتفل به حكومة اليمين الإسرائيلي من إعلان يخص هذا الحل المتفق عليه دوليا.

في ملف اللجوء السوري يخطط الأردنيون بالتوازي إلى لفت النظر إلى معاناتهم الذاتية وإعادة إقناع المجموعة العربية بتوفير مظلة مالية تعيد إنعاش إيواء اللاجئين والإنفاق عليهم مع جهد سياسي يحاول تسويق سيناريو المناطق العازلة حتى تشمل جنوبي سورية.