مرحـى ومرحـى يا ربيـع العـام

أشرق فدتك مشـارق الأيـام

بعـد الشـتاء وبعد طول عبوسـه

أرنا بشاشـة ثغـرك البســام

وابعث لـنا أرج النسـيم معطـراً

متخطراً كخـواطر الأحـلام

قال: أنت يا سـيدي.. وسـيد كل إنسان.. ما تزال في الربيع!

وإذا كنت ترى أن الربيع قـد جـاء بعـد الشـتاء.. وأن كل ربيع هو ابتسام الدنيا واعتذارها عن برد الشـتاء.. فأنت إنسان متفائل!

وإذا كنت ترى أن الربيع سـيعقبه الصيف بناره وشـراره.. وأن كل ربيع سـيزول وسـيجيء بعده فصل النار والعرق.. وأن الشـباب يزول في الشـيخوخة.. وأن الحـب يتحول إلى صداقة والصداقة إلى زمالة.. والزمالة إلى ذكـرى.. والذكرى إلى فـناء.. إلى صيف إلى خـريف إلى شـتاء.. فأنت متشائم!

ولكن في نفس الوقت قال: إنني أرى الربيع امـرأة.. وامرأة واحـدة في استطاعتها أن تشيع الربيع في خريفك.. وشـتائك وصيفك!

إنني أراه مظلة تطرد عني المطر.. وقبعة تحجب عني الشـمس ومصباح علاء الدين.. وخاتم سـليمان!

إذا لم تكن في الربيع.. وإذا لم تحس به.. فافتح النوافذ والأبواب.. في عقلك وقلبك.. واجـعل حياتك صفحة بيضاء يكتب عليها الربيع أجمل عباراته وتحياته وقبلاته.. فعباراته ورق أخضر.. وتحياته ورد أحمر.. وقبلاته فراش أصفر!

قالـوا: أتـاك الربيـع الطلق يختال ضاحـكاً.. من الحسن حتى كاد أن يتكلمـا!

طبيب باطـني: ت 2216 665