يبدو أن المقاولين قد أصبحوا هم المشجب الذي تعلق عليه كثير من الإدارات والمؤسسات الحكومية تعثر المشاريع وتأخر تنفيذها في مواعيدها المقررة وكذلك ما قد يقع في تلك المشاريع من أخطاء وما تتعرض له من سوء تنفيذ ومخالفة للمواصفات التي كان من المفترض أن تكون عليها.

تعليق الأخطاء على مشجب المقاولين والشركات المنفذة لا يحدث عادة إلا عندما ترتفع شكاوى المواطنين الذين علقوا آمالهم على ما سوف يقدمه هذا المشروع أو ذاك من خدمات، كما لا يحدث هذا التعليق للمسؤولية على مشجب المقاولين إلا حين يواجه أولئك المسؤولون أسئلة الإعلام التي تعبر عن حيرة المواطنين إزاء المشاريع المعطلة والمتعثرة والمشاريع التي تتعاورها أخطاء التنفيذ من بعض جوانبها.

وكان ينبغي على أولئك المسؤولين الذين يحملون المقاولين المسؤولية أن يدركوا أن المواطنين لا يعرفون أولئك المقاولين فهم لم يسندوا إليهم تنفيذ المشاريع كما أنهم ليسوا هم الذين كان ينبغي عليهم أن يتابعوا تنفيذ تلك المشاريع، سواء لمتابعة مدة تنفيذ مراحلها أو سلامة تنفيذ تلك المراحل، وكان على أولئك المسؤولين أن يدركوا أنهم هم المسؤولون عن كل ذلك، عن إرساء المشاريع على المقاولين والشركات وعن متابعة تلك المشاريع ومراقبة تنفيذها، ولذلك فهم وحدهم الذين يتحملون المسؤولية كاملة، سواء كان تحملهم لهذه المسؤولية أمام المواطنين أو أمام الدولة التي أوكلت إليهم تنفيذ هذه المشاريع وحملتهم مسؤولية ما يتم تقديمه للمواطنين من خدمات.