تشكل حوكمة المؤسسات والأجهزة الحكومية الضامن الأقوى لعبور المملكة مرحلة التصحيح الاقتصادي، كما تشكل الضامن الأكثر قوة لتحقيق رؤية 2030 الطموحة، غير أن نجاح هذه الحوكمة في القيام بدورها على النحو الأمثل لا يمكن له أن يتحقق، إلا إذا تمت مراجعة كافة الأنظمة الرقابية لأداء المؤسسات الحكومية والمحاسبية الكفيلة بتصحيح مسار تلك المؤسسات.

وإذا كان ذلك كذلك، فإن علينا أن نقدر حجم الجهد الذي ينبغي القيام به إذا ما علمنا أنه لا تزال 10 جهات حكومية بلا وحدات للمراجعة الداخلية، المرتبطة فنيا بديوان المراقبة العامة، كما أن ٣٦ جهة حكومية أنشأت وحدات للمراقبة الداخلية ولم تفعلها بعد، وذلك بناء على ما جاء في التقرير الذي نشرته صحيفة مكة يوم أمس.

وعلى الرغم من أن ٩٣ جهة حكومية أنشأت أجهزة رقابية داخلية، وقامت بتفعيلها، إلا أن النجاح الحقيقي لهذه الأجهزة الرقابية التي تم إنشاؤها ولتلك التي سوف يتم إنشاؤها، لا يمكن له أن يتحقق ما دامت تلك الأجهزة خاضعة لنفس الإدارة التي تتولى مراقبة أدائها، وتحت قيادة نفس المسؤول الذي يتولى قيادة تلك الإدارة، والذي من المفترض أن تكون مراقبة أدائه هو نفسه إحدى مهام تلك الأجهزة الرقابية.

لذلك كله لا بد من إعادة النظر في مرجعية الأجهزة الرقابية، والعمل على استقلالها عن الجهة التي تتولى مراقبتها، بحيث تكون داخلية من حيث مجال عملها، وخارجية في الوقت نفسه من حيث مرجعيتها، وبذلك تتمكن من مراقبة أداء المؤسسة والجهاز الحكومي الذي تعمل فيه، وتحقق الحوكمة التي تشكل الضامن الأقوى لأداء الأجهزة الحكومية، وتحقيق الرؤية التي ترسم طريقنا نحو المستقبل.

suraihi@gmail.com